تتمثل منهجية البحث في التفسير المقارن في الخطوات الآتية:
الأولى: تحديد الموضوع في ضوء تحديد غاياته ومقاصده، بعد دراسته، واستيفاء مفرداته وجوانبه من كتب التفسير المتعددة، ويتم ذلك بتعيين الآيات أو الآية ذات الموضوع الواحد وما يتصل بذلك من مادة علمية، أو أن يكون موضوع المقارنة في مناهج المفسرين بين مفسِّرَينِ أو أكثر، ويقتضي ذلك تعيين المفسرين وتحديد كتبهم ومصنفاتهم ذات العلاقة، فمثال الأول: آيات القبلة في سورة البقرة.
ومثال الثاني: الجصاص الحنفي وابن العربي المالكي دراسة مقارنة في السيرة والمنهج، ولا يفوت الباحث هنا الاجتهاد في تحقيق غايته العظمى، وقيمته العليا، وما ينتفع به في دنياه وآخرته، وقد أرشدنا إلى هذا المعلم الأول رسولنا - صلى الله عليه وسلم - حين أكد ذلك بقوله: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ اِنْقطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُوْ لَهُ» (1)
وقد بين هذا ابن العربي في معرض توجيهاته وإرشاداته فقال:"ولا ينبغي لحصيف يتصدى إلى تصنيف أن يعدل عن غرضين: إما أن يخترع معنى، أو يبتدع وضعا ومبنى .. وما سوى هذين الوجهين فهو تسويد ورق، والتحلي بحلية السرّق" (2) .
(1) أخرجه الإمام مسلم، عن أبي هريرة / كتاب الوصية / ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، النووي بشرح مسلم م4 ج1 ص85 رقم 1631.
(2) ابن العربي: عارضة الأحوذي 1/ 4.