الصفحة 42 من 68

والسؤال عنه بدعة" (1) ."

ولا يقلّ أبو حيان عن البغوي والقرطبي، فقد سار في نفس الاتجاه ونفى عن الله التحيز والجسمية والتكيف، ونفى ما تأول به المتأولون مما لايليق بجلاله - سبحانه وتعالى - فقال:"والجمهور من السلف: السفيانان، ومالك، والأوزاعي، والليث، وابن المبارك، وغيرهم في أحاديث الصفات على الإيمان بها وإقرارها على ما أراد الله تعالى من غير تعيين مراد، وقوم تأولوا ذلك عدة تأويلات."

وقال سفيان الثوري: فَعَلَ فِعْلًا في العرش سماه استواء.

وعن أبي فضل بن النحوي أنه قال:"العرش"مصدر عرش يعرش عرشا، والمراد بالعرش في قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} هذا، وهذا ينبو عنه ما تقرر في الشريعة من أنه جسم مخلوق معين" (2) ."

وإذا ما رجعنا إلى الزمحشري فنجد التأوي المجازي ونفي الاستواء على الحقيقة وجعله كناية عن الملك، وفسّر ذلك بقوله:"لما كان الاستواء على العرش، وهو سرير الملك مما يردف الملك، جعلوه كناية عن الملك، فقالوا: استوى فلان على العرض يريدون ملك، وإن لم يعقد على سريره البتة .. ونحو قولك يد فلان مبسوطة، ويد فلان مغلولة، بمعنى أنه جواد وبخيل حتى إن لم يبسط يده قط بالنوال أو لم تكن له يد رأسا قيل فيه يده مبسوطة، لمساواته عندهم قولهم جواد، ومنه قوله قول الله عز وجلّ: {وَقَالَتْ الْيَهُوْدُ يَدُ اللهِ مَغْلُوْلَةٌ} [المائدة: 6] أي هو بخيل، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوْطَتَانِ} أي هو جواد من غير تصور يد ولا غُلٍّ ولا بسط" (3) .

(1) الجامع لأحكام القرآن م4 ج7/ 219.

(2) البحر المحيط 5/ 65.

(3) الكشاف 2/ 530، وللمزيد ينظر د. مصطفى المشني فصل اتجاهات التفسير في الأندلس / مدرسة التفسير في الأندلس، ص 587.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت