الصفحة 41 من 68

وقوله تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ. وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 28 - 29] .

هذا ويتجلى الاتجاه السلفي عند البغوي والقرطبي وأبي حيان في تفسير"الاستواء"على العرش في أوضح صوره، والذي يقتضي الإيمان به من غير تكييف ولا تحيز ولا جسمية ولا نقلة، مع تنزيهه تعالى عما لا يليق بجلاله، وإمرار هذه المسائل كما جاءت بلا كيف، بينما يتقرر الاتجاه الاعتزالي بالتأويل المجازي.

قال ابغوي عند تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] :"فأما أهل السنة يقولون: الاستواء على العرش صفة الله تعالى بلا كيف، يجب على الرجل الإيمان به، ويكل العلم فيه إلى الله عز وجل، وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله: {اَلرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كيف استوى؟ فأطرق رأسه مليّا وعلاه الرُّحَضَاء - العَرَق - ثم قال:"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب ..."."

وروي عن سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك وغيرهم من علماء أهل السنة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات المتشابهات: أَمِرُّوها كما جاءت بلا كيف" (1) ."

وقال القرطبي:"ولم يكن أحدٌ من السلف أنه استوى على العرش حقيقةً، وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، إنما جهلوا كيفية الاستواء، فإنه لا تعلم حقيقته."

قال الإمام مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب

(1) معالم التنزيل 2/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت