الصفحة 27 من 68

-والله أعلم - أنه كمالي في العلوم اللسانية والصنائع الكمالية توجد في العمران، والمشرق أوفر عمرانا من المغرب - كما ذكرناه - أو نقول لعناية العجم وهو معظم أهل المشرق، كتفسير الزمحشري وهو كله مبني على هذا الفن، وهو أصله (1) .

الثانية: المقارنة الموضوعية: وأعني بها الموازنة بين مفسِّرَينِ أو أكثر في نص قرآني ذي موضوع واحد أو في نصوص قرآنية مشتركة في موضوع واحد، كالفقه، أو اللغة، أو البيان، أو القصص ... ثم المقارنة بين أقوالهم وآرائهم في الموضوع الواحد للوقوف على أوجه التماثل والتباين، ومناقشة أدلتهم والأخذ بالراجح، استنادا إلى الدليل.

فقد تكون المقارنة على سبيل المثال في آيات"رؤية الله"بين الزمحشري والرازي دراسة مقارنة، أو آيات"السحر"بين الطبري والجصاص والزمحشري، وهكذا، وتتمثل المقارنة في الموضوعات في القصة القرآنية مثل قصة"آدم"في سورة البقرة والأعراف والحجر وطه،، وتتحقق المقارنة بين المفسرين هنا في الروايات ومصادرها، وأسلوب العرض: الإطناب والإيجاز والتكرار والمحاور .. وما إلى ذلك مما تشتمل عليه من مواعظ وعظات وعبر، تختلف فيها وجهات نظر المفسرين وطرائق معالجتهم للموضوعات، مما يستوجب الدرس

(1) ابن خلدون: المقدمة 552، ينظر فصل المقارنة بين الزمحشري وبين ابن عطية والبغوي وابن العربي، كتاب للدكتور عبد الوهاب فايد: منهج ابن عطية في التفسير، الباب الثالث ص 300 - 396، وكتاب الدكتور مصطفى المشني: مدرسة التفسير في الأندلس / الباب الرابع، مقارنة بين المفسرين الأندلسيين وبين المفسرين المشرقيين في المناهج والموضوعات، ص 721 - 849، وقد شملت المقارنة: اللغة والمأثور، والقراءات، والأحكام، والإسرائيليات، وينظر أيضا تفسير سورة آل عمران بين الزمحشري وأبي حيان دراسة مقارنة رسالة دكتوراه للسيد عطية صدقي الأطرش / مخطوطة، كلية الدراسات الإسلامية والعربية / قسم أصول الدين / جامعة الأزهر - القاهرة 2003 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت