الصفحة 51 من 68

واستشهد بقول جرير:

قَبح الإله وجوه تغلب كلما ÷ سبح الحجيج وكبروا إهلالا

وقال قتادة: تسبيحهم: سبحان الله، على عُرْفِه في اللغة، - قال القرطبي: وهو الصحيح، لما رواه أبو ذر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الكلام أفضل؟ قال: مَا اصْطَفَى اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ (أخرجه مسلم) (1) .

ثالثا: الترجيح باللغة

ومثاله ما جاء عند ابن العربي في تفسيره {اَلْعَفْو} من قوله تعالى: {وَيَسْأَلُوْنَكَ مَاذَا يُنْفِقُوْنَ قُلِ الْعَفْوُ} [البقرة: 219] قال ابن العربي:"اختلف العلماء فيها على ستة أقوال:"

الأول: أنه ما فضل عن الأهل، قاله ابن عباس.

الثاني: الوسط من غير تبذير ولا إسراف، قاله الحسن.

الثالث: ما سمحت به النفس، قاله ابن عباس أيضا.

الرابع: الصدقة عن ظهر غنى، قاله مجاهد.

الخامس: صدقة الفرض، قاله مجاهد أيضا.

السادس: أنها منسوخة بآية الزكاة، قاله ابن عباس أيضا.

التنقيح: قد بينا أقسام العفو في مورد اللغة عندما فسرنا قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيْهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] ، وأسعد هذه الأقوال بالتحقيق وبالصحة ما

(1) ينظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 1/ 276، والحديث أخرجه الإمام مسلم عن أبي ذر، باب فضل سبحان الله وبحمده، صحيح مسلم بشرح النووي م6 ج17 ص48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت