وبعد، فعلى هدي ما تقدم من عرض للتفسير المقارن من حيث التعريف والنشأة والأقسام ومنهجية البحث والغايات المقاصد أرى أن أسجل أهم ما توصلت إليه، ويتمثل فيما يلي:
أولا: لم يرد التفسير المقارن في كتب التفسير المتقدمة ولا مصنفاته بالحد الاصطلاحي الذي يعني الموازنة والمقارنة بين الآراء والمفسرين ومناهجهم واتجاهاتهم، وإن كانت بدايات هذا قد وجدت من حيث الواقع والاستعمال، على أن هناك إشارات وردت في مقدمات بعض كتب التفسير توحي بالملامح العامة فقد لهذه المقارنة، ومن مثل كتاب المحرر الوجيز لابن عطية، والبحر المحيط لأبي حيان، ومقدمة في أصول التفسير لابن تيمية.
ثانيا: إن ما جاء في كتب التفسير القديمة من أمثلة وموضوعات في التفسير المقارن لم يأت مقصودا لذاته وعلى وجه الاستقلالية، وإظهار وجه التماثل والتباين، وإنما كان من أجل بيان الصواب والتنبيه على الخطأ.
ثالثا: إن الحديث عن"التفسير المقارن"في كتب المتخصصين المعاصرين جاء ضمن حديثهم عن ألوان التفسير الأخرى، كالتفسير التحليلي والموضوعي، ولذا كان الكلام مختصرا وبقدر، وتمثل في التعريف والإشارة إلى الموضوعات والمناهج والاتجاهات، وما جاء من أمثلة تطبيقية في الرسائل العلمية والمناهج لم تعتمد مسبقا منهجية علمية محددة ولا قواعد علمية واضحة.