والتقدير: إنا فعلنا كذا وكذا لئلا يعتقد أهل الكتاب أنهم يقدرون على حصر فضل الله وإحسانه في أقوام معينين أو ليعتقدوا أن الفضل بيد الله (1) .
ثالثا: أنها ليست زائدة وتفيد النفي، واللام للعاقبة (2) ، والمعنى: أن الله حباكم تلك النعم وحرمها أهل الكتاب ليبقوا سادرين في جهلهم، لاعتقادهم استحقاقهم الفضل دون غيرهم، ثم يجهلون أنهم لا يحصون على شيء من فضل الله، وقد أعطاه قوما آخرين يستحقونه وهم حرموه، وعليه، فقد غدا جهلهم مركبا أي ليجهل أهل الكتاب أنهم يجهلون.
وفي ضوء ما تقدم يتحقق القول بعدم الزيادة هنا وفي القرآن الكريم، وأن (لا) تفيد النفي وعلى بابها، لقيام الدليل العقلي على ذلك، والله أعلم.
هذا وأنا إذ أكتفي بهذين المثالين لَأَرجو أن أكون قد وفقت في تقديم أنموذج تطبيقي للتفسير المقارن ولو أن المقام يتسع لأتيت بأمثلة المقارنة في القراءات، والبيان، والأحكام، والإسرائيليات، وغيرها من الموضوعات والمناهج والاتجاهات.
(1) ينظر الرازي: مفاتيح الغيب 8/ 107.
(2) ينظر ابن عاشور: التحرير والتنوير م13 / ج27 / ص432.