الذين لم يسلموا و (لا) مزيدة" (1) ، ثم ينقل القراءات الواردة المتقدمة في {لِئِلَّا} ."
وقال ابن عطية:" (لا) في قوله {لِئَلَّا} زائدة"، ونقل القراءات في {لِئَلَّا} ، ليعلم، كي لا يعلم، لأن يعلم، لكي يعلم (2) .
وقال أبو حيان:"و (لا) زائدة كهي في قوله {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] ، ونقل كلام من سبقه في القراءات" (3) .
وهكذا فإن معظم المفسرين النحويين قالوا بالزيادة، والحق أن دعوى الزيادة في القرآن مرفوضة" (4) ، وعليه، فإن (لا) هنا على بابها غير زائدة، ويؤكد هذا ما يلي:"
أولا: صلة ما قبلها بها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الحديد: 28 - 29] ، أي أن الله خصكم بالثلاث: الرحمة، والنور، والمغفرة، وما يفعله من خير بكم ليتبين جهل أهل الكتاب الذين كانوا يدعون أنهم أولياء الله وأحباؤه، وأنهم وحدهم المستحقون للخير، وعليه، فإن (لا) ليست زائدة لا يتم المعنى إلا بها" (5) ."
ثانيا: عدم عود الضمير في {أَلَّا يَقْدِرُوْنَ} على أهل الكتاب، وإنما على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلى أصحابه، وهذا رأي أبي مسلم بن بحر الأصفهاني، والمعنى: لئلا يعلم أهل الكتاب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين لا يقدرون على شيء من فضل الله، وأنهم إذا لم يعلموا أنهم لا يقدرون عليه فقد علموا أنهم يقدرون عليه، وليعلموا أن الفضل بيد الله
(1) الكشاف 4/ 68.
(2) المحرر الوجيز 14/ 330.
(3) البحر المحيط 10/ 117.
(4) ينظر كتاب د. فضل عباس: لطائف المنان في دعوى الزيادة في القرآن.
(5) ينظر المرجع السابق ص 241.