الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد،
فقد أنزل الله القرآن الكريم ليكون المعجزة العظمى، وكتاب البشرية الخالد، فلا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا يشبع منه العلماء الذين ما انفكوا يعكفون على درسه وتدبره وخدمته، وأفنوا أعمارهم في استكناه هداياته، والوقوف على مظاهر إعجازه وتفوقه، حتى زخرت المكتبة القرآنية وأغنت بفروع علومه ونظمه وأحكامه ومقاصده، بل بجمله وكلماته وحروفه.
ولقد تنوعت وسائل الوصول إلى علومه ومعارفه، انسجاما مع كل عصر وما تمليه متطلباته وتقتضيه تطوراته ومستجداته، وتحقيقا لذلك فقد تنوعت التفاسير وتلونت بثقافات أصحابها ومعارفهم، وتعددت مناهجهم واتجاهاتهم؛ فهناك التفسير التحليلي، والتفسير الإجمالي، والتفسير الموضوعي، واستوت هذه التفاسير واستقرت قواعدها وأصولها، وأغنت المكتبة القرآنية بحثا وتأليفا وتصنيفا.
ثم كان التفسير المقارن الذي لم يحظ بالعناية التي حظي بها التفسير التحليلي وغيره من ألوان التفسير الأخرى، ومرجع ذلك - والله أعلم - كفاية غيره عنه فبقي شذرات متناثرة تمثلت في التعريف به والتنبيه عليه - عند المعاصرين - في معرض الحديث عن ألوان التفسير، وتطبيقاتٍ من غير تقعيد ولا تأصيل، ولا تحديدٍ لمنهجية البحث فيه، ولا أصول المقارنة والموازنة، وأدلة الترجيح وغير ذلك مما تقتضيه طبيعة البحث العلمي في هذا اللون من التفسير، على أن هناك دراساتٍ معاصرة في التفسير ومناهجه - فيما