الصفحة 49 من 68

المطلب الخامس: أدلة الترجيح في التفسير المقارن

لدى استقراء أدلة الترجيح في كتب التفسير، أرى أنها تنحصر في أمهات أربع: القرآن، والسنة الصحيحة، واللغة، والعقل.

وقد يندرج تحت هذه الأدلة الكلية فروع من مثل الانشقاق في اللغة أو القواعد النحوية أو أن الأصل حمل اللفظ على الحقيقة، وكذلك يندرج تحت الأدلة العقلية الإجماع، أي إجماع المفسرين، والقياس، ودليل السياق، وغير ذلك.

ويدخل تحت أدلة الترجيح أيضا الأدلة العقلية الأصولية الأخرى، وبخاصة في التفسير الفقهي من مثل الاستحسان، والعرف، والمصالح المرسلة، وسد الذرائع، وشرع من قبلنا، وهذه الأدلة ترجع في تحكيمها إلى مذهب المفسر، فإن كان مالكيا رجح بأدلة المالكية، وإن كان شافعيا رجح بأصول الشافعية، وهكذا (1) . هذا وسأمثل للأدلة الكلية بمثال واحد إذ بذلك يتحقق المطلوب إن شاء الله.

أولا: الترجيح بالقرآن عند تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] . يستعرض ابن العربي الأقوال في معنى {أَولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ، ثم يرجح استنادا إلى القرآن فيقول: {أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} فيها قولان: الأولى: قال ميمون بن مهران: هم أصحاب السرايا، وهو اختيار البخاري، وروي عن ابن عباس أنها نزلت في عبد الله بن حذافة إذ بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في سريّة.

(1) ينظر ابن جزى الكلبي: التسهيل / المقدمة ص9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت