الصفحة 50 من 68

الثاني: قال جابر: هم العلماء، وبه قال أكثر التابعين، واختاره مالك، واختاره الطبري، والصحيح عندي: أنهم الأمراء والعلماء جميعا؛ أما الأمراء فلأن أهل الأمر منهم، والحكم إليهم، وأما العلماء فلأن سؤالهم واجب متعين على الخلق، وجوابهم لازم، وامتثال فتواهم واجب، يدخل فيه الزوج للزوجة، لا سيما وقد قدمنا أن كل هؤلاء حاكم، وقد سماهم الله تعالى بذلك فقال: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} [المائدة: 44] ، فأخبر الله تعالى أن النبي حاكم، والرباني حاكم، والحبر حاكم، والأمر كله يرجع إلى العلماء، لأن الأمر قد أفضى إلى الجهال، وتَعَيَّن عليهم سؤال العلماء ...". (1) ."

ويلحظ هنا أن ابن العربي يجعل دليل الترجيح القرآن الكريم، فرجح بآية المائدة معنى {أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} بأنهم العلماء والأمراء، خلافا للطبري ومالك وغيرهم من التابعين الذين قالوا بأنهم أهل العلم.

ثانيا: الترجيح بالحديث الصحيح، ومثاله:

قال القرطبي عند تفسير قوله تعالى: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30] :"واختلف أهل التأويل في تسبيح الملائكة، فقال ابن مسعود وابن عباس: تسبيحهم صلاتهم، ومن قوله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِيْنَ} [الصافات: 143] أي المصلين، وقيل: تسبيحهم رفع الصوت بالذكر، قال المفضل،"

(1) أحكام القرآن 1/ 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت