الصفحة 47 من 68

بني آدم خطاء، وكل كتاب معرّض للنقص أو النقض أو النقد أو الإضافة إلا كتاب الله عز وجل، وعليه أن يتذكر قول الشاعر:

إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ÷ ظمئت، وأي الناس تصفو مشاربه.

ومن ذا الذي تُرْضَى سجاياه كله ÷ كفي بالمرء نبلا أن تُعَدّ معايبه.

هذا وما يلحظ في التفسير المقارن مما تجب مراعاته والتأكيد عليه، حتى تتحقق المقارنة في أوضح صورها ما يأتي:

أولا: أن تكون المقارنة بين مفسرَيْنِ أو أكثر كي يتحقق العلم بأوجه الاختلاف والاتفاق، ومعرفة الفروق بين المفسرين في عرض المسائل، وأساليب المناقشة، وقوة الحجة، والقدرة على الإقناع، وعليه فلا يمكن أن يكون التفسير المقارن في مفسر واحد، إذ يقتضي هذا أن تكون كل كتب التفسير من قِبَل التفسير المقارن، وهذا غير مقبول عقلا وواقعا.

ويلحظ هنا أن المقارنة تبدو أكثر وضوحا وموضوعية، ونتائجها أكثر دقة، وأوفر علما ومعرفة، بخاصة إذا كان المفسرون متماثلين في الفن والاتجاه، أو متقاربين في الزمان، كأن تكون المقارنة بين ابن عطية (546 هـ) والزمحشري (538 هـ) ، فهذان فارسا اللغة والنحو والبيان ومتعاصران، وبين ابن العربي (534 هـ) والكيا الهراسي (504 هـ) ، فكلٌ من هذين العلمين علا كعبه في الفقه والأحكام، أو بين الطبري (310 هـ) والبغوي (516 هـ) ، فكل منهما إمام في السنة، حجة في الحديث، وكذا ابن كثير (774 هـ) والسيوطي (991 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت