رضوان الله عليهم، حتى قيل في شأنه هو الذي أبدع الطريقة اللغوية لتفسير القرآن الكريم (1) .
هذا وتظهر المقارنة في الاتجاه في كلام أبي حيان عند موازنته بين ابن عطية والزمحشري قال:"إلا أن الزمحشري قائل بالطفرة .. ورمى نحو غرضه سهاما، هذا مع ما في كتابه من نصرة مذهبه وتقحم مرتكيه وتجشم حمل كتاب الله - عز وجل - عليه ونسبة ذلك إليه (2) ."
ومنها أيضا مقارنة ابن جزى الكلبي بين المشارقة والمغاربة، قال:"وأما ابن عطية فكتابه في التفسير أحسن التآليف وأعدلها .. مسدد النظر محافظ على السنة .. ومما بأيدينا من تآليف أهل المشرق تفسير أبي القاسم الزمحشري فمسدد النظر بارع في الإعراب، متقن في علم البيان، إلا أنه ملأ كتابه من مذهب المعتزلة وشرهم، وحمل آيات القرآن الكريم على طريقتهم، فتكدّر صفوه، وتمرّر حلوُه" (3) .
ويستدل على المقارنة في الاتجاه أيضا بمقارنة ابن تيمية حين سئل عن أصح التفاسير نقلا - مأثورا - وأقربها لطريقة أهل السنة، وأبعدها عن بدع المعتزلة والباطنية وغيرها وقد تمثلت المقارنة بين الطبري والبغوي والواحدي والزمحشري وابن عطية والقرطبي (4) .
هذا وإذا كانت المقارنة في الاتجاه قد أشار إليها العلماء على وجه العموم، فإننا نستطيع تأصيلها بالأمثلة تحقيقا للتوافق بين النظرية والتطبيق؛ قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ
(1) ينظر جولد تسيهر: مذاهب التفسير الإسلامي ص 90، والذهبي: التفسير والمفسرون 1/ 74 فما بعدها.
(2) البحر المحيط 1/ 21.
(3) ابن جزى: التسهيل 10.
(4) ينظر ابن تيمية: مقدمة في أصول التفسير 13/ 385، 388 ينظر ص 24 من هذا البحث.