والباحث المتأمل يجد قدم هذا المنحى في التفسير فيجانب أنه لازم نشأة التفسير، فقد وافق فيما بعد ظهور الفرق التي تعددت ثقافتها وتباينت مشارب علومها ومعارفها، فأعملت العقل في تفسير القرآن واتخذته طريقا لإثبات معتقداتها، واستخراج الأدلة للاستدلال على سلامة مبادئها، بل لجأت إلى تفسير القرآن الكريم في ضوء أصولها وقواعد مذهبها (1) ، فنرى على سبيل المثال ملازمة الاتجاه الحديثي الأثري للتفسير منذ بدايته على عهد الصحابة - رضوان الله عليهم - والتابعين ... ومن جاء بعدهم مثل الإمام الطبري، ونرى أيضا وجود الاتجاه اللغوي عند الصحابة - رضوان الله عليهم - ممثلا في ابن عباس - رضي الله عنهما - فقد ذكر ابن الأنباري أن الصحابة - رضوان الله عليهم - والتابعين كانوا يكثرون الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله بالشعر (2) .
وقال ابن عباس:"الشعر ديوان العرب، فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها" (3) .
وروي عنه أيضا قوله:"إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب" (4) .
ومما يستدل على وجود هذا الاتجاه اللغوي ما روي عنه في مسائل نافع بن الأزرق وأجوبته عنها (5) ، وفي ذلك دليل واضح على معرفته بلغة العرب، وإحاطته بغريبها وتمكنه منها شعرا ونثرا، وهذه خصوصية له من بين الصحابة
(1) ينظر: الشحات زغلول: الاتجاهات الفكرية في التفسير ص 187، 192، وينظر: د. الذهبي: التفسير والمفسرون، للوقوف على تفاسير الشيعة وكيف فسروا القرآن في ضوء مذهبهم العقدي والفقهي 2/ 3 - 232.
(2) ينظر السيوطي: الإتقان 1/ 119.
(3) السيوطي: الإتقان 1/ 119.
(4) المصدر السابق، نفس الصفحة.
(5) ينظر المصدر السابق 1/ 120.