بيانه، فيعبر بالكلام القليل الموجز عن المسائل والقضايا العظيمة"وأغوص"أي أعمق في الفكرة والأسلوب، والغوص في جمع اللآلئ والدرر التي تثبت تفوق القرآن وإعجازه.
ومن ذلك أيضا: مقارنة ابن تيمية بين المفسرين حين سئل عن أقرب التفاسير إلى الكتاب والسنة آلزمحشري أم القرطبي أم البغوي أم غير هؤلاء؟
فأجاب:"وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري، فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة .. وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة البغوي، لكنه مختصر من تفسير الثعلبي وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه، وأما الواحدي فإنه تلميذ الثعلبي وهو أخبر منه بالعربية، وتفسيره وتفسير الواحدي البسيط والوسيط والوجيز فيها فوائد جليلة، وفيها غث كثير من المنقولات الباطلة وغيرها، وأما الزمحشري فتفسيره محشو بالبدع ... وتفسير القرطبي خير منه بكثير وأقرب إلى طريق أهل الكتاب والسنة وأبعد عن البدع، وإن كان كل من هذه الكتب لا بد أن يشمل على ما ينقد، لكن يجب العدل بينها، وتفسير ابن عطية خير من تفسير الزمحشري، وأصح نقلا وبحثا وأبعد عن البدع، وإن اشتمل على بعضها، بل هو خير منه بكثير، بل لعله أرجح هذه التفاسير، لكن تفسير ابن جرير أصح هذه التفاسير كلها" (1) .
ومما يلحظ هنا أن المقارنة اقتصرت على الأسانيد
(1) مقدمة في أصول التفسير 13/ 285، 288، والبغوي: أبو محمد الحسين بن مسعود (516 هـ) تفسيره"معالم التنزيل"، الداودي: طبقات المفسرين 1/ 161، والثعلبي: أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي (875 هـ) تفسيره"الجواهر الحسان في تفسير القرآن"، الزركلي: الأعلام 3/ 331، والواحدي: علي بن أحمد بن محمد أبو الحسن النيسابوري (468 هـ) صنف التفاسير الثلاثة؛ البسيط، والوسيط، والوجيز، السيوطي: طبقات المفسرين 78.