الصفحة 34 من 68

المبرزين في المتأخرين أبو إسحاق الزجاج، وأبو علي الفارسي، فإن كلامهما منخول، وأما أبو بكر النقاش، وأبو جعفر النحاس، فكثيرا ما استدرك الناس عليهما، وعلى سننهما مكي بن أبي طالب، وأبو العباس المهدوي متقن التأليف (1) .

وعبّر عن هذه الحقيقةة أيضا أبو حيان في مقدمة تفسيره حين قارن بين ابن عطية والزمحشري، فقال:"وهذا أبو القاسم محمود بن عمر المشرقي الخوارزمي الزمحشري، وأبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي المغربي الغرناطي، أجل من صنف في علم التفسير، وأفضل من تعرض للتنقيح فيه والتحرير ... وكلامهما فيه يدل على تقدمهما في علومه من منثور ومنظوم ومنقول ومفهوم، وتقلب في فنون الآداب، وتمكن من علمي المعاني والإعراب، وفي خطبتي كتابيهما، وفي غضون كتاب الزمحشري ما يدل على أنهما فارسا ميدان، وممارسا فصاحة وبيان .. إذ هذان الرجلان هما فارسا علم التفسير وممارسا تحريره والتحبير، نشراه نشرا، وطار لهما به ذكرا .. وكتاب ابن عطية أنقل وأجمع وأخلص، وكتاب الزمحشري ألخص وأغوص" (1) .

ويلحظ هنا مجيء المقارنة في الملامح العامة للمنهجين، وجاءت على وجه الإجمال، فقال:"إن ابن عطية يعتمد المنقول والمأثور، ويعتمد الآراء والأقوال بعد نقدها وتمحيصها، ثم"أخلص"أي نقى تفسيره من البدع والضلالات، واحتاط لنفسه من الإسرائيليات، وأما الزمحشري فتميّز بالإيجاز، نظرا لبلاغته وقوة"

(1) ابن عطية: المحرر الوجيز 1/ 31 - 32، وأبو علي الفارسي: الحسن بن عبد الغفار الفارسي (377 هـ) ؛ السيوطي: بغية الوعاة، ترجمة رقم 1030 (1/ 496) ؛ والنقاش: محمد بن الحسن الموصلي (351 هـ) ، تفسيره"شفاء الصدور"، السيوطي: طبقات المفسرين 112، والمهدوي: أبو العباس أحمد بن عمار (430 هـ) تفسيره"التحصيل لجامع علوم التنويل"، السيوطي: طبقات المفسرين ص 30.

(2) أبو حيان: البحر المحيط 1/ 20 - 22 ملخصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت