والقرب من البدع والنزعات المذهبية كالاعتزال، والأقرب إلى الكتاب والسنة والخلو من ضعف الحديث، واعتماد العربية.
ومن العلماء المحدثين الذين عنوا بالمقارنة: الشيخ محمد الفاضل بن عاشور؛ مفتي الديار التونسية في كتابه التفسير ورجاله، وقد قارن بين تفسيرَي ابن عطية والزمحشري أيضا، فذكر وجوه الاتفاق والاختلاف، فبيّن أنهما يتفقان في المنهج العلمي الأدبي، ويتساويان في التفسير وإن كان تفسير ابن عطية من آثار الشباب وتفسير الزمحشري من آثار الشيخوخة إلا أنهما اختلفا اختلافا واضحا هو أقوى أثرا في العمل العلمي، وهو اختلاف يرجع إلى ثلاث جهات:
أولاها: أن ابن عطية مغربي والزمحشري مشرقي،
وثانيتهما: من حيث إن ابن عطية سُنِّيّ والزمحشري معتزلي،
وثالثهما: من حيث إن ابن عطية مالكي والزمحشري حنفي.
ولكل من هذه الجهات أثرها في ميزة من الميزات التي اختلف بها كلٌّ من التفسيرَين عن الآخر، بالاضافة إلى فارق السن، وإلى فارق العروبة والعجمة (1) .
هذا والجدير بالذكر أن كثيرا من الرسائل العلمية الحديثة والمؤلفات في التفسير ومناهج المفسرين، تفرد فصلا أو بابا للمقارنة بين المفسرين على اعتبار أنها محصلة الدراسة ومن الثمرات المترتبة عليها.
وأكتفي بالإشارة إلى ثلاثة مؤلفات وأحيل إليها إذ بذلك يتحقق المقصود:
1 -منهج ابن عطية في التفسير: د. عبد الوهاب فايد، الباب الثالث: مقارنة بين ابن عطية والزمحشري والبغوي وابن العربي 300 - 391.
(1) ينظر محمد الفاضل بن عاشور: التفسير ورجاله ص 63.