الصفحة 25 من 68

وذكر ذلك للحسن أبي الحسن فقال: صدق أبو العالية ونصح. قال القاضي أبو محمد - رحمه الله: ويجتمع من هذه الأقوال كلها أن الدعوة إنما هي أن يكون الداعي على سنن المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في معتقداته وفي التزامه لأحكام شرعه، وذلك هو مقتضى القرآن والإسلام، وهو حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) .

وفي الكشاف يقول"الزمحشري":"قرأ عبد الله: أرشدنا {السِّرَاطَ} الجادة، من: سرط الشيء: إذا ابتلعه .. والسرط من قلب السين صادا لأجل الطاء، كقوله: {مُصَيْطِر} ، وقد تُشَمّ الصاد صوت الزاي، وقرئ بهن جميعا، وفُصْحَاهُنَّ إخلاص"الصاد"وهي لغة قريش، وهي الثابتة في الإمام، ويجمع"سُرُطًا"نحو كتاب وكُتُب، ويذكر ويؤنث كالطريق والسبيل، والمراد به طريق الحق، وهو ملة الإسلام" (2) ، والذي يظهر من المقارنة بين التفسيرين - ها هنا - عنايته أيضا بالقراءات فذكر صحيحها وشاذها، ونسب كل قراءة لقارئها ونبّه على القراءة السبعية، وذكر توجيهها، ثم عزز المعنى بالمأثور من أقوال الصحابة والتابعين، ثم ذكر بعدُ مجمع هذه الأقوال ومنتهاها، وما تقتضيه من امتثال والتزام في العقيدة والأحكام، منبها إلى المثل الأعلى في الأسوة والقدوة، وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم صحابته - رضوان الله عليهم -.

وأما صاحب الكشاف فلم يُعْنَ بالتفصيل - هنا - عناية ابن عطية، ولم يفصل في القراءات تفصيل ابن عطية ذكرا ونسبة وتوجيها، وهي ظاهرة عامة يتفوق بها

(1) انظر: ابن عطية: المحرر الوجيز 1/ 119 فما بعدها.

(2) الكشاف 1/ 67 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت