الصفحة 24 من 68

قال أبو حيان:"هذان الرجلان هما فارسا علم التفسير وممارسا تحريره والتحبير ... وكان متعاصرين في الحياة متقاربين في الممات" (1) .

تفسير {الصِّرَاطِ} عند ابن عطية والزمحشري من قوله تعالى: {اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمِ} [الفاتحة: 6] ، يذكر ابن عطية معنى {الصِّرَاطِ} في اللغة، وهو الطريق الواضح، ويسوق ما يشهد له من الشعر العربي، قال جرير:

أمير المؤمنين على صراط ÷ إذا اعوجّ الموارد مستقيم

ثم يعرض لما ورد في اللفظ من قراءات منسوبة إلى قرائها، فذكر أن {الصِّرَاط} "قرئت بالصاد الخالصة، قرأ بها السبعة غير حمزة، وقرأ ابن كثير بالسين وبين السين والصاد"و"المضارعة بين الصاد والزاي"روي عن أبي عمرو، وروى الأصمعي عن أبي عمرو أنه قرأها بزاي خالصة، وقرأ حمزة بين"الصاد والزاي"، وقرأها الحسن والضحاك نكرةً {اِهْدِنَا صِرَاطًا مُسْتَقِيْمًا} (2) ، وقرأها جعفر بن محمد الصادق على الإضافة {اِهْدِنَا صَرَاطَ الْمُسْتَقِيْمِ} .

وبعد القراءات عرض لمعنى {الصِّرَاط} ، فقال علي بن أبي طالب: الصراط هو القرآن، وقال جابر: هو الإسلام - يعني: الحنيفية -، وقال: سمعته ما بين السماء والأرض. وقال محمد بن الحنفية: هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره، وقال أبو العالية: هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحباه أبو بكر وعمر،

(1) أبو حيان: البحر المحيط 1/ 21.

(2) وهذه قراءة شاذة، ينظر: ابن جني: المحتسب 1/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت