عن المتهمين ... والتفاسير غير المأثورة بالأسانيد كثيرة كتفسير عبد الرزاق، وعبد بن حميد ..." (1) ."
ويؤكد السيوطي تفَوُّق ابن جرير الطبري على غيره من المفسرين بقوله:"... ابن جرير الطبري وكتابه أجل التفاسير وأعظمها .. فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض، والإعراب، والاستنباط، فهو يفوقها بذلك .. فإن قلت: فأي التفاسير ترشد إليه وتأمر الناظر أن يعول عليه؟ قلت: تفسير الإمام أبي جعفر الطبري الذي أجمع العلماء المعتبرون على أنه لم يؤلف في التفسير مثله. قال النووي: كتاب ابن جرير لم يصنف أحد مثله" (2) .
ويلحظ من نص السيوطي أن الطبري كان يوازن بين الأقوال ويناقش أدلتها ويرجح بعضها بالدليل كما سيأتي إن شاء الله.
هذا وإذا كانت شهادات العلماء تثبت وجود المقارنة العامة في التفسير والمفسرين منذ نشأة التفسير وبداياته، وقد تمثلت واقعا على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم، وغلب على موضوعها الرواية والإسناد، فإني أرى أنها رافقت المراحل الأخرى للتفسير مع اختلاف موضع المقارنة واتساعه.
قال السيوطي:"ثم بعد هذه الطبقة - التابعين - أُلِّفت تفاسير تجمع أقوال الصحابة والتابعين كسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وشعبة بن الحجاج، وبعدهم ابن جرير وكتابه أجل التفاسير وأعظمها، ثم ابن أبي حاتم، وابن ماجة والحاكم ... ثم أُلّف في التفاسير"
(1) ابن تيمية: مقدمة في أصول التفسير 13/ 385.
(2) الإتقان 2/ 190.