الصفحة 19 من 68

قال ابن عطية مقارنا بين الصحابة:"فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بت أبي طالب - رضي الله عنه -، ويتلوه عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -، وهو تَجَرَّد للأمر وكمّله وتتبعه، وتبعه العلماء عليه كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -"

وكان عبد الله بن مسعود يقول: نِعْمَ ترجمان القرآن عبد الله بن عباس.

وقال عنه علي بن أبي طالب: ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق" (1) ."

وقال الأعمش:"حدثنا أبو وائل قال: خطبنا ابن عباس وهو أمير على الموسم، فافتتح سورة النور، فجعل يقرأ ويفسِّر، فجعلت أقول: ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثل هذا، لو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت" (2) .

ومما يؤكد ما تقدم ما حرره ابن تيمية في مقدمة تفسيره:"وأما التفسير فإن أعلم الناس به أهل مكة، لأنهم أصحاب ابن عباس ... وكذلك أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود، ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم، وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير" (3) .

ثم واكب التفسير المقارن مرحلة التدوين في التفسير والمفسرين - مع أنه تميز بطابع العموم - يقول ابن تيمية:"وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري، فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، ولا ينقل"

(1) ابن عطية: المحرر الوجيز 1/ 29 - 30.

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء 3/ 350، وهناك كلام كثير يشهد لابن عباس تفوقه على غيره من الصحابة في التفسير، ترجمته في هذا المصدر برقم 51 جـ 3 ص 331.

(3) مقدمة في أصول التفسير 13/ 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت