مناهجهم قواسم مشتركة تعد ثوابت لا محيد عنها وإن اختلفت كما وكيفا، فلا نجد مفسرا يستغني في تفسيره عن المأثور، واللغة، النحو، والمعاني، والأحكام ... وغير ذلك، وإن غلب على كل تفسير فنّ صاحبه الذي تقدم فيه، فيبرز طابعا مميزا له.
والمراد من اتجاهاتهم: أي أن لكل مفسر ما يحكم توجهاته وتطلعاته من أفكار ومبادئ، ترمي في مجملها لغاية أو فكرة، تكون غالبة على غيرها، تؤثر في تفسيره وتوجهه نحوه، بحيث تسخر مفردات التفسير وموضوعاته وأصوله - أعني: المنهج - في سبيل تحقيقها والوصول إليها. ومن ثم البرهنة على صحتها وصدقها، مثل الاتجاه الاعتزالي، والاتجاه الأثري، والاتجاه الإشاري، والسلفي، والفلسفي ... والمفسر محكوم بهذا الاتجاه.
فمثلا نجد الطبري، يصطبع تفسيره بالمأثور، سواء أكان حديثا أو أقوال الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم - وكذلك تفسير ابن كثير. بينما نجد تفسير الزمحشري"الكشاف"يحكمه الاتجاه الاعتزالي الذي يسعى جاهدا في تسخير اللغة والمأثور والبيان لتعزيز مذهبه وإثبات مصداقيته. في حين نجد القشيري في تفسيره"لطائف الإشارات"يحكمه الاتجاه الإشاري.
ويؤكد هذا المذهب أبو حيان أثناء مقارنته بين تفسيري ابن عطية والزمحشري، وأن هذا الأخير سخر علمه ومعارفه لنصرة نزعته الاعتزالية. يقول أبو حيان نقلا عن ابن بشكوال:"إلا أن الزمحشري قائل بالطفرة، ورمى نحو غرضه سهاما، هذا مع ما في كتابه من نصرة مذهبه، وتقحُّم مرتكبه، وتجسُّم حمل كتاب الله عز وجل"