عليه، ونسبة ذلك إليه" (1) ."
ويقول ابن تيمية في إثبات هذا الاتجاه:"وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة".
وفي موضع آخر:"وأما الزمحشري فتفسيره محشوٌّ بالبدعة وعلى طريقة المعتزلة من إنكار الصفات، والرؤية، والقول بخلق القرآن ... وغير ذلك من أصول المعتزلة. وتفسير القرطبي خير منه بكثير، وأقرب إلى طريق أهل الكتاب والسنة" (2) .
وبعد، فوظيفة الباحث هنا الموازنة والمقارنة بين الاتجاهات المختلفة والنزعات المتعددة، وبيان طريقة كل مفسر وسلوكه الذي تعامل فيه مع النصوص القرآنية نزولا عند نصرة مذهبه، وإثباته وتأكيده، وبيان مدى إنصافه وتعسفه ... والحكم على ذلك بأمانة وموضوعية.
وأما المقصود من قولنا"وطرائقهم في التفسير"فبيانه: الموازنة بين أساليب المفسرين وطرقهم في عرض المادة العلمية، اعتبارا بمدارك المخاطبين، وتفاوت مستويات أفهامهم، ويقتضي هذا الوقوف على أساليب: الإيجاز والإطناب، والبسط والاختصار، والجزالة والرصانة والتكرار، والتغاير في الألفاظ في المواضع المتشابهة، وسلامة العبارة من التقعيد والحشو، والألفاظ من الوحشية والغرابة، وما يقتضيه الحال والمقال من التعظيم والتهويل، والتصريح والكناية، وغير ذلك مما يتماثل فيه المفسرون أو يختلفون في نقل المادة العلمية وإيصال المعارف والإحالة عليها.
ولقد أشار إلى شيء من هذا ابن عطي في تفسيره بقوله:"ففزعتُ إلى تعليق"
(1) البحر المحيط 1/ 21، وللمزيد ينظر: الذهبي: التفسير والمفسرون 1/ 435 فما بعدها.
(2) مقدمة في أصول التفسير 13/ 361، 386، 387.