للمفسر وما تميز به عن غيره، وتقتضي الموازنة في المناهج بحث الأصول والمرتكزات التي قام عليها منهج المفسر ودراستها دراسة وافية دقيقة من حيث النظرية والتطبيق، ولكل مفسر منهجه الخاص به، يبرز فيه تعامله مع الآيات من حيث أصول المنهج: اللغة، والمناسبات، والقراءات، والدلالات، وعنايته بالمأثور، والنحو والبلاغة، وموقفه من الإسرائيليات، والأحكام الفقهية وأصولها، والمسائل العقدية، وعلوم القرآن وغيرها من أصول المنهج ومرتكزاته. وعليه، فيتنوع المنهج بتنوع تخصصات المفسرين وفنونهم وثقافاتهم وتوجهاتهم. وينظر هنا إلى مدى التزام المفسر بما خطّه لنفسه في مقدمة تفسيره، ثم النظر في واقع التفسير الذي يشكل الأمثلة التطبيقية لما قرطس له، فيحقق التوافق بين النظرية والتطبيق.
ومما يحسن به التمثيل على ما تقدم ما ذكره ابن عطية في مقدمة تفسيره، قال:"وسردت التفسير في هذا التعليق بحسب رتبة ألفاظ الآية: من حكم أو نحو، أو لغة أو معنى، أو قراءة، وقصدت تتبع الألفاظ حتى لا يقع طفرٌ - عدم تتبع ألفاظ الآيات - كما في كثير من كتب التفسير ... وقصدت إيراد جميع القراءات مستعملها وشاذها، واعتمدت تبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ"."وقصدت أن يكون جامعا وجيزا، ولا أذكر القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به، وأثبت أقوال العلماء في المعاني منسوبة إليهم على ما تلقى السلف الصالح - رضوان الله عليهم - كتاب الله من مقاصده العربية، السليم من أقوال أهل القول بالرموز وأهل القول بالباطن وغيرهم"."وكل ذلك بحسب جهدي وما انتهى إليه علمي" (1) .
(1) المحرر الوجيز 1/ 10 - 11، مع شيء من التقديم والتأخير.