-والنحوي تراه ليس لهم همّ إلا الإعراب وتكثير الأوجه المحتملة فيه، ونقل قواعد النحو ومسائله وفروعه وخلافاته؛ كالزجاج، والواحدي في البسيط، وأبي حيان في البحر والنهر،
-والإخباري ليس له شغل إلا القصص واستيفائها والإخبار عمن سلف، سواء أكانت صحيحة أو باطلة، كالثعلبي،
-والفقيه كان يسرد فيه الفقه من باب الطهارة إلى أمهات الأولاد، وربما استطرد إلى إقامة الفروع الفقهية التي لا تعلق لها بالآية، والجواب عن أدلة المخالفين، كالقرطبي،
-وصاحب العلوم العقلية، خصوصا فخر الدين الرازي قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة (1) ،
-وذلك البياني الذي غلب على تفسيره الطابع البلاغي فَعَنى بعلمي المعاني والبيان، مثل الزمحشري في تفسيره الكشاف.
وهكذا نجد هذه التفاسير - التي سبق ذكرها - ق غلب عليها طابع فنون أصحابها وما تقدموا فيه وبرعوا، على أن هناك تفاسير كثيرة أُلفت قبل السيوطي لم يعرض لذكرها، وكذلك أُلفت تفاسير بعدها لا داعي لذكرها، إذ أنها تمثل الحقيقة نفسها.
والمراد بمناهجهم (2) : المنهج هو: الخطة العامة التي تنهض على قواعدها وأصولها موضوعات التفسير، ووسائل معرفة هذه الموضوعات وبيانها وكيفية إعمالها - الوسائل - في النص القرآني، والمقارنة هنا تتحقق بين منهجين من مناهج المفسرين أو أكثر للوقوف على أوجه التقارب والتباعد، وملامح الشخصية العلمية
(1) السيوطي: الإتقان في علوم القرآن 2/ 190.
(2) المنهج هو: الخطة العامة التي تقوم عليها المادة العلمية، والتي تشتمل على أصول الموضوع وقواعده ومفرداته، مثل اللغة والمأثور والبيان والأحكام وغيرها، ثم الطريق الموصل إلى معرفة هذه الموضوعات وشرحها وكيفية التعامل بها مع النص القرآني.