الصفحة 12 من 68

والقصد من معاني الآيات ودلالاتها وموضوعاتها: معاني الألفاظ وأبنيتها، والإعراب، والقراءات، والأحكام، والقصص، وغير ذلك مما دلت عليه الآيات القرآنية الكريمة موضوع الدراسة المقارنة، ويلحظ هنا ما يختص بالمقارنة التحليلية كما سأبينه تفصيلا إن شاء الله.

وأما المقارنة بين المفسرين: فتعني الموازنة بين مفسِّرَيْنِ أو أكثر من حيث البيئة الخاصة والعامة، والمؤثرات التي أثرت في ثقافاتهم، ومختلف فنونهم ومعارفهم، ورحلاتهم العلمية وشيوخهم وتلاميذهم، ومؤلفاتهم ومصنفاتهم، ثم أثرهم في غيرهم مما يوضح القيمة العلمية لهم، وغير ذلك مما تظهر فيه المقارنة والموازنة، وكلما كان المفسرون متعاصرين أو متقاربين ومتماثلين في الفنون والمعارف، كلما كانت المقارنة أكثر دقة وموضوعية، وأبْيَن في أوجه التماثل والتغاير والتفوق (1) .

ومعنى تباين ثقافاتهم وفنونهم ومعارفهم: الوقوف على مصادر ثقافاتهم ومعارفهم المتنوعة والمتعددة من علوم متخصصة، ومصنفات لها صلة مباشرة بالتفسير، مثل الحديث، وكتب اللغة، والنحو، والبيان، والقراءات، والأحكام ... والقواعد التي ينهض بها علم التفسير، ثم العلماء والشيوخ والمفسرين الذين يعدون أعمدة العلم وأسانيده، ومن ثم يوضح التماثل والاختلاف والتفوق بينهم، فيبرز من تأثر بفنه الذي تقدم فيه وبرع، وظهر ذلك في تفسيره طابعا مميزا،

-فالأثري الذي عني بالمأثور، وكان يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، كالطبري (2) ،

(1) ومن أمثلة هذا: مقارنة أبي حيان بين ابن عطية والزمحشري، ينظر: أبو حيان: البحر المحيط 1: 20.

(2) ينظر: ابن تيمية: المقدمة في أصول التفسير 13/ 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت