{ ولله المشْرقُ والمغْربُ } ما مر في محله . والله أعلم .
وأول النسخ في الشريعة نسخ الصلاة الأولى ركعتين غدوًّا وركعتين رواحًا والخمسون بالخمس ، ثم أمر القبلة بالكعبة ، ثم الصوم الأول ، وهو عاشوراء برمضان ، قيل ثم الأمر بالقتال ، قبل ثم وجوب الصدقة ، ووجوب الإعطاء حين الجداد ، والحصد بالزكاة ، ثم الإرث بغير النكاح والقرابة بآية الإرث وبقوله: { وأولوا الأرحام بعضهم أولى بِبعضٍ } قيل ثم مخالطة المشركين بالمؤمنين في الحج ، ثم نسخ العهد الذى بينهم ، وقالت اليهود: ما هو إلا شئ ابتدعه من تلقاء نفسك ، فتارة تصل إلى بيت المقدس ، وتارة إلى ا لكعبة ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذى ننتظره فنزل قوله تعالى:
{ وإن الذين أوتوا الكتاب } : وهم اليهود ، لأن الكلام في إنكارهم الصرف عن بيت المقدس إلى الكعبة ، والكتاب التوراة ، أو هم اليهود والنصارى ، والكتاب الجنس الصادق بالتوراة والإنجيل ، فيكون الكلام مشتملا على زيادة فائدة ليس مما الكلام السابق فيه ، وهى الإخبار بأن النصارى يعلمون أن أمر الكعبة حق كاليهود .
{ لَيَعلمُونَ أنّهُ } : أى التحويل إلى الكعبة ، أو التوجه إليها ، أو التحول إليها أو التوجيه إليها أو التولى إليها ، وليس التولى مصدرًا لولى ، فإن مصدر ولى التولية ، ولكن لازمة ومسببة ، ويجوز عود الهاء إلى المسجد الحرام على حذف مضاف أى استقباله .
{ الحقُّ } : أى الثابت .
{ مِنْ رَبِّهم } : عرفت اليهود والنصارى أن كل شريعة بقبلة ، فلزم أن تكون قبلة محمد رسول الله ، A ، المستمرة الكعبة ، وعرفوا من أن التوراة والإنجيل وآثارهم الى صحت أنه يصلى إلى بيت المقدس ثم إلى الكعبة .
{ وما اللهُ بغافلٍ عمَّا يعْملونَ } : من المعاصى والشرك ، ومن ذلك إنكار الكعبة ، وقرأ الكسائى وابن عامر وحمزة: بالتاء المثناة الفوقية خطايا للمؤمنين ، قال ابن عباس: إنكم يا معشر المؤمنين تطلبون مرضاتى وما أنا بغافل عن ثوابكم وجزائكم ، فأنا أثيبكم على طاعتكم أجزل الثواب ، وأجازيكم أحسن الجزاء ، فذلك وعد للمؤمنين ، أو خطاب لأهل الكتاب على طريق الالتفات من الغيبة إلى خطابهم تغليظا في الزجر لهم ، فذلك وعيد لهم ، أى أن الله عالم بما تعملون فيعاقبكم عليه ، أو خطاب لهم وللمؤمنين ، ووعيد لهم ، ووعد للمؤمنين ، قال الحسن البصرى: لم يبعث الله نبيا إلا وهو يصلى إلى الكعبة . والله أعلم .
قالوا إن كتب { قد نرى تقلب } إلى قوله: { يعلمون } فيما يقطع من فم القميص الذى يخرج منه العنق ، وكان القميص جديدًا على اسم السارق أو الآبق أو الناشزة ، ثم يضرب بالمسمار في وسط ذلك المقطوع ، ويسمر في الحائط الذى سرق منه أو خرج منه السارق أو الآبق أو الناشزة ، فإنهُ يتحير حتى يرجع ، ويرد السارق ما سرق إلى الموضع بحول الله تعالى . والله أعلم . وذكر أن اليهود قالوا لرسول الله ، A ، ارجع إلى استقبال بيت المقدس فنؤمن بك وذلك مخادعة منهم ، فنزل قوله تعالى: