{ جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ } : البيت بدل الكعبة أو بيان ، والحرام نعت البيت للمدح .
{ قِيَامًا } : مفعول ثان .
{ لِّلنَّاسِ } : نعت لقيام ، والمعنى صير الله الكعبة بسبب قيام الناس بدينهم بالحج والعبادة ، وبدنياهم اذ يلوذ به الخائف الضعيف يلقى فيه الرجل قاتل أبيه ولا قتله ، ولا نهب فيه ولا غارة ، ويربح فيه التاجر وتجىء اليه ثمرات كل شىء ، قال عطاء وابن عباس: لو تركه الناس عامًا واحدًا لنزل عليهم العذاب فيموتون ولا يمهلون ، فقيامًا صدر على حذف مضاف كما رأيت ، ويجوز أن يكون من القيام الذى هو اسم لما يقوم به الشىء كملاك ، فان به صلاح دينهم ودنياهم ، ويجوز أن يكون البيت مفعولا ثانيًا ، وقيامًا مفعول ثان متعدد ، أو اسم مصدر بمعنى اقامة مفعول لأجله ، أى ليقيم للناس دينهم ودنياهم ، أو مفعول مطلق ، أى يقومون به قيامًا ، ففى هذا الوجه يكون للناس متعلقًا بجعل أو خبر لمحذوف أى ذلك للناس ، ويجوز أيضًا تعليقه لجعل في الأوجه السابقة ولكن الراجح ما سبق .
وقرأ ابن عامر: قيما بكسر القاف وفتح الباء وعدم الألف بعدها مصدر قام ، أعل يقلب الواو فيه ياء تبعًا لاعلال فعله بقلب الواو فيه ألفًا لا للاتباع تضمين قومًا بالصحيح كما صح يمور وحول ، لأنه ليس فعل ولا على وزنه ، وذلك كما أعل ديار بقلب الواو ياء تبعًا بقلبها ألفا في مفرده دار مع أنه غير فعل ، ولا شبيه به ، وهو في هذه القراءة مفعول مطلق ، أى يقومون قيامًا ، حذف عامله أو حال على حذف مضاف أى ذا قيام للناس ، أو بمعنى قائمًا للناس ، وصاحب الحال لفظ الجلالة أو البيت على أن البيت مفعول لأل أو قيما مفعول ثان متعدد على حذف المضاف أو التأويل بقائم أو البيت تابع ، وقيما مفعول ثان .
{ وَالشَّهْرَ الحَرَامَ } : ذا الحجة لأن الحج فيه فهو الأولى بالارادة في هذا المقام ، كذا ظهر لى ثم رأيته لغيرى ، وقيل: المراد جنس الأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، كان العرب تمسك عن الغارة والقتال فيهن ، وكان للعجم ملوك حتى البرابر لهم جواليت تدفع عنهم ، لم يكن للعرب ملوك يدفعون الظلم ، فجعل الله له البيت الحرام ، والأشهر الحرم تدفع بعض العرب عن بعض .
{ وَالهُدْىَ } : ما يهدى الى البيت فيذبح ، ويفرق على فقراء الحرم ، فهو نسك وقوام لمعيشة الفقراء .
{ وَالقَلائِدَ } : ذوات القلائد ، فان القلائد ما يعلق على البعير من نعل ، أو لحى الشجر علامة على أنه هدى ، فذوات القلائد هن البدل ، وهذا بعد ذكر الهدى تخصص بعد تعميم ، لأن من الهدى ما قلد ، ومنه ما لم يقلد ، وخص بعد تعميم لمزيد فضل فانه أدلى على الحج ، وأشعر بالثواب ، فانه اذا لقى أحد من العرب الهدى مقلدًا لم يتعرض له ولم يموت جوعًا ، فهو أدل على تعظيم البيت وعظمته ، ولا يؤذون صاحب الهدى المقلد .