{ وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا } لا تطيق ان تحمله لضعفها على حمله ولا تستقبل بكسبه ولا تقدر على محاولته او لا تدخره وانما تصيح ولا شيء عندها وانما تأكل بأفواهها ولا تحمل شيئا كالبهائم والسباع والطير وهو قول الحسن ومجاهد وعليه ابن الأقمر .
{ اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ } لا يرزق تلك الدواب الضعاف ولا يرزقكم ايها الأقوياء على الكسب والادخار الا الله فهي وانتم سواء في ان كلا ليس رازقا لنفسه فلا تخافوا على معائشكم بالهجرة ولو لم يقدركم ولم يقدر لكم اسباب الكسب لكنتم اعجز الدواب التي لا تحمل . { وَكَأَيِّن } مبتدأ خبره الله يرزقها وأنث لوقوعه على جماعة الدواب او هو منصوب المحل على الاشتغال وانما بني لتضمنه معنى حرف التكثير كقد ورب التكثيرية فان معناه كثير واحترز به عن النملة والفارة انهما يدخران ولم يدخل الانسان في العموم بدليل واياكم وعن ابن عيينة ليس شيء يخبيء الا الانسان اولنملة والفارة . عن بعضهم رأيت البلبل يحتكر في حنطته ويقال العقعق الخابي الا انه ينساها . واعلم ان الادخار ليس من خلق المؤمنين قال رسول الله A لابن عمر: « كيف بك اذا بقيت في حثالة من الناس يخبيؤن رزق سنة بعضف اليقين » وعن عمر بن الخطاب Bه عن رسول الله A « لو انكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطيور تغدوا خماصا وتروح بطانا » وعن ابن مسعود Bه ان رسول الله A قال: « ان الروح الامين نفث في روعي انه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رقزها فاتقوا الله واجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق ان تطلبوه بمعاصي الله D فانه لا يدرك ما عند الله الا بطاعته » .
{ وَهُوَ السَّمِيعُ } للأقوال .
{ العَلِيمُ } بالافعال وما في القلوب فقد سمع قولهم تخشى الضيعة والفقر وعلم مافي ضمائرهم .