فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 7680

{ يَأ أيُّها الَّذِينَ آمنُوا إذَا تَدَايْنتُم بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمىًّ } ،

أى إذا عامل بعضكم بعضا بدين ، والمفاعلة على بابها ، لأن المتبايعين بالدين كل منهما له ملابسة بالدين ، هذا يعطيه وذاك يأخذه ، وكلاهما عاقد ، وليس المراد كل منهما باع دينا للآخر ، لأن بيع الدين بالدين باطل ، وكذلك لا يدخل في الآية بيع يد بيد ، لأنه لا دين فيه بقى بيع العين بالدين وهو بيع الشئ بالثمن مؤجلا ، وبيع العين بالدين وهو السلم ، وهما داخلان تحتهما ، وكذلك لا يدخل فيه القرض ، لأنه لا أجل فيه ، وقيل بجواز الأجل فيه ، وقيل بوجوبه ، والبحث مذكور في الفروع ، وقال الفخر: إن القرض لا يسمى دينا ، وإنما قال بدين مع أن قوله تعالى: { تداينتم } ، يكفى عنه ليرجع إليه الضمير في قوله فاكتبوه ، إذا لو لم يذكر لقيل فاكتبوا الدين ، فيفوت بعض الحسن في الكلام ، ولأنه أظهر في تنويع الدين إلى مؤجل وغيره ، ولئلا يتوهم عند ذكر تداينتم المجازاة ، ولو كان لفظ دين أرضًا يستعمل بمعنى الجزاء ، لكن بتبادر منه بعد لفظ تداينتم ما يترتب في الذمة لا الجزاء ، وللا يقال لو لم يذكر فقيل فاكتبوه لدل عليه تداينتم كقوله تعالى: { اعدلوا } هو أقرب للتقوى ، لأنا نقول مصدر تداين لفظ التداين فلا يناسب أن يقال اكتبوا التداين ، وكذا لا يعود الضمير للأجل ، وذلك أن المراد الإفصاح بكتب كمية الدين لأجله وغير ذلك يصح بتكلف ، وخرج بالأجل ، والمسمى بمعنى المعين باسمه الذى لا خفاء فيه كعدد الأيام والأسابيع والشهور والسنين غير المعين مما فيه خفاء ، كالحصاد والجذاذ والقيظ ، وقدوم الحاج ، وقال ابن عباس نزلت في السلم لأنه A قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار سنتين والثلاث فقال: « من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم » وقال ابن عباس لما حرم الله الربا أباح السلم وقال ، أشهد أن الله أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم في كتابه ، وأنزل فيه أطول آية . ولعله يريد أن سبب النزول السلم واللفظ عام للدين كله .

{ فاكْتُبوهُ } : بأجله المسمى ببدئه ، لئلا يأخذ صاحب الحق أكثر من حقه ، ويعطى من عليه أكثر مما لزمه بعمد ومغالطة ، أو نسيان وتوهم ، ويأخذ هذا قبل أجله ، ويعطى هذا قبل الأجل الذى عليه ، أو يؤخر من عليه عن الأجل ، وإنا الذى ينبغى أن يعلم الأمر على الحقيقة ، ثم يزيد المعطى أكثر مما عليه بصد الثوابن أو ينقص له صاحب الحق كذلك ، أو يؤخر له في الأجل ، وإن جهل الأجل بطل البيع ، وقيل يكون حالا والأمر بالكتابة على الندب عند الجمهور ، وقالوا: إنا نرى جمهور المسلمين في جميع ديار الإسلام يبيعون بالأثمان المؤجلة من غير كتبه ولا إشهاد ، وذلك إجماع على عدم وجوبهما ، فذلك ندب في حفظ المال وإزالة الرببة ، فإن كان الغريم ثقة لم يضره الكتب بل يكون له أعون في الحياة وبعد الممات إن لم يقبضه ، وإلا فقيد له وإن أشهدت وكتبت فحزم وإن ائتمنت ففى حل وسعة ، وقال عطاء وابن جريح والنخعى والطبرى: الكتابة والإشهاد واجبان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت