فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 7680

{ ولِكل وجِْهةٌ } : أى ولكل أمة أو فريق قضى الله أن تخالف الأخرى قبلة تتوجه إليها في صلاتها ونحوها ، وأنتم يا معشر اليهود والنصارى ، الذين أدركتم بعثة محمد رسول الله ، صلى الله عليهِ وسلم ، من أمته ، فالواجب عليكم استقبال الكعبة ، فإن كل من أدركته بعثته ، A ، فهو من أمته ، كما أن قبلة اليهود قبلها صخرة بيت المقدس ، وقبلة النصارى مشرق الشمس ، وقبلة الأنبياء من قبل ذلك الكعبة ، وكذلك أقوامهم فيعدون أمة واحدة ، تقابل الكعبة ، ولو قبل بناء إبراهيم لها ، لأن قبلة واحدة جمعتهم واليهود أمة قبلتهم الصخرة ، والنصارى أمة قبلتهم المشرق ، ومن أدرك بعثة سيدنا محمد ، A ، ومن الناس كلهم أمة قبلتهم الكعبة ، وافقوا أو عاندوا ، ولك أن تقول: لكل أمة نبى قبلة وافقت قبلة غيرها أو خالفت ، وقيل المعنى ولكل أهل جهة من الآفاق من المسلمين وجهة من الكعبة يصلون إليها ، وظهر لى وجه آخر أن المعنى لكل أهل جهة أسلموا أو كفروا وجهة من الكعبة يجب عليهم استقبالها ، فإن الواجب على جميع الكفار أن يؤمنوا به A بعد البعثة ، ويستقبل الكعبة ، والوجه الأول ما حام أحد حوله غيرى . والثالث مأخوذ من القول قبله ، وفيه الوجهة المنهاج والشرع ، قال جل جلاله: { لِكلٍّ جَعلْنا مِنْكم شِرعةً ومِنْهاجًا } فالمعنى لكل أمة دين ، ومن توافقت من الأمم فهى أمة واحدة ، باعتبار الوفاق ، فالواجب على من أدركته البعثة من اليهود والنصارى وغيرهم أن يكونوا على دين الإسلام ، ومنه استقبال الكعبة ، أو لكل أمة دين وافق دين الأخرى أو خالفه ، والجمهور على تفسير الوجهة بالقبلة وهو الصحيح المناسب لما بعده وما قبله ، فإن بعد ذلك { ومِنْ حيث خَرجْتَ فَولِّ وَجْهك شطر المسجد الحرام } ، وهو قول مجاهد كابن عباس ، وعليه فالوجهة فعلة بمعنى مفعول ، أى جهة متوجه إليها ، ولك وجه آخر هو أن الوجهة فعلة للهيئة كالجلسة ( بالكسر ) أى حالة يتوجه بها إلى الكعبة ، ويدل لمذهب الجمهور قراءة أبى ولكل قبلة .

{ هُوَ مُولِّيها } : لفظ هو عائد إلى الفريق المحذوف بعد كل المعوض عنه تنوين كل ، باعتبار لفظه ، أو باعتبار آحاده ، أو إلى الأمة باعتبار آحادها ، أو إلى لفظ كل ، و ( ها ) مفعول ثان ، والأول محذوف مؤخر ، أى هو موليها نفسه ، وهو مروى عن ابن عباس وغيره ، أو هو موليها نفسه ، وإنما قلت الأول النفس أو الوجه ، لأنهُ فاعل معنى ، لأنه قال ، و ( ها ) عائدة للوجهة وهى متلوة ، ويجوز عود لفظ هو إلى الله ، جل وعلا ، أى الله موليها كل أمة ، أو كل فريق أو كل واحد ، فالمحذوف ثان أيضا ، وجملة هو موليها نعت وجهة ، وقرئ ولكل وجهة بإضافة كل إلى وجهة ، فلكل وجهة بالإضافة خبر ، والمبتدأ محذوف أى لكل جهة أهل أو ناس أو أمة أو فريق أو نحو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت