{ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } : وعدناه ووعدنا ، ولذلك قال واعدنا بالألف ، وذلك أن الله وعده الوحى والتوراة والمناجاة ، وموسى وعد الله المجئ للميقات إلى الطور ، وقرأ أبو عمرو: وعدنا بدون ألف ، وقرأ باقى السبعة وخلف: بالألف ، وكذلك في قوله: { واعدناكم } وقد مر ، وقيل لم يعيدوا إليها . وعلا كل حال في تفسير له لم يكمل لم يصرح أحد من المؤرخين إياها ولم يردهم إليها ، وجعل مساكنهم الشام وذلك وعده الله أن يعطيه التوراه ، وجعل له أجلا هو أربعون يومًا ذو القعدة من العام الآخر ، وعشرة أيام من ذى الحجة ، وعبر بالليالى عن الأيام ، لأن الليلة هى أول الشهر العربى ، وهو بحساب سير القمر ، ولأن الظلمة أسبق من الضوء ، ولأن الليل سابق النهار ، وأربعين ظرف على حذف مضاف ، أى تمام أربعين ، أى ضمنا له أن نوقع الموعود في تمامها . ويأتى كلام في الأعراف إن شاء الله فبتضمين المواعدة معنى الإيقاع صح كون أربعين ظرفًا لواعدنا ، وإلا فالمواعدة وقعت قبل الأربعين لا في الأربعين ، فلا يصح التعليق به إلا بذلك التضمين ، وليس مفعولا به لواعدنا ، لأن الموعود به ليس نفس الأربعين ، بل مفعول محذوف أى واعدنا موسى الوحى والتوراة والمناجاة ، والمجئ للميقات وبعض ذلك من موسى وأقرب من ذلك جعله ظرفًا لمفعول محذوف ، أى واعدناه الملاقاة تمام الأربعين ، أو واعدناه الوحى ، وإنزال التوراة تمام الأربعين ، وفى ذكر الليلة إلى أنه وصل الليل بالنهار في الصوم ، روى أنهُ صام أربعين يومًا بلياليها .
{ ثُمّ اتَّخَذْتُمُ } : افتعلتم من الأخذ أصله اتخذتم بهمزة وصل مكسورة ، فهمزة قطع ساكنة هى فاء الكلمة بعدها تاء الافتعال ، أبدلت الهمزة الثانية تاء وأدغمت في تاء الافتعال والإبدال القياسى أن تبدل الهمزة واوًا ، ثم الواو تاء فيكون الإدغام ، وقيل أصله أو اتخذ أبدلت الواو تاء وأدغمت وذلك على لغة من يقول وخذ ، استغنى بها في الافتعال من يقول أخذ ، وقال الفارسى: التاء الأولى أصل على لغة من يقول: اتخذ قرأ { التخذت عليه أجرًا } بالتخفيف استغنى بهذه اللغة في الافتعال من يقول أخذ ، ومفعول الثانى محذوف تقديره ثم اتخذتم .
{ الْعِجْلَ } : إلهًا وهو ذكر البقر الصغير .
{ مِنْ بَعْدِهِ } : أى من بعد موسى ، وهو على حذف مضاف ، أى بعد مضيه إلى الطور ، ويجوز عود الضمير إلى مضيه ولو لم يتقدم له ذكر ، لأن ذكر المواعدة تقتضيه ولا يصح تقدير المضاف مواعدة ، أى من بعد مواعدته ، ولا عود الضمير للوعد لأنه لا يزول بذلك تعارض بين مدلول ثم من التراخى عند المواعدة ، ومدلول الابتداء به وهو وقوع البعدية عقب المواعدة ، إذ المهملة واقعة بين المواعدة والاتخاذ ، وبيان الغاية واقع عقب المضى إلى الطور فلم يتواردا على محل واحد .