فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 7680

{ إنَّ الَّذينَ يكْتُمونَ } : أحبار اليهود والنصارى ، ودخل غيرهم في حكم الآية بالمعنى ، من كل كاتم لعلم أو حق ، ويجوز أن يكون المراد في الآية كل كاتم من اليهود والنصارى وغيرهم ، لعموم لفظ الذين يكتمون ، ولو كان سبب نزول الآية خاصا وهو اليهود والنصارى ، وهم أول من فتح كتمان أمر محمد ، A ، ودخل الأحبار وغيرهم أيضا من كل من علم بالسمع عن كتاب الله ، او عن خبر صحيح من أسلافه ، أو عن غير ذلك كعامة اليهود والنصارى ، والكتمان هو ترك إظهار الشئ مع الحاجة إلى بيانه ، وإن شئت فقل إخفاءه مع الحاجة إلى بيانه ، بل هذا أحسن لأنه يشمل ما إذا ظهر أو كان يظهر ثم أخفاه .

{ ما أنزلْنَا } : في التوراة والإنجيل ، ودخل غيرهما في ذلك بالمعنى ، كالقرآن وغيره من كتب الله جل وعلا ، ويجوز أن يكون المراد ما أنزلنا في التوراة والإنجيل والقرآن وغيره من الكتب الإلهية ، ولو كان سبب نزول الآية كتمان ما أنزل الله جل وعلا في التوراة والإنجيل ، لعموم لفظ ما أنزلنا .

{ من البيِّنات } : العلامات الواضحة على نبوة محمد ، صلى الله عليهِ وسلم ، ورسالته A إلى الثقلين كلهم وصفته .

{ والهُدَى } : هو سائر أحكام الله وحدوده وأمره ونهيه كآية الرجم ، أو المعنى ما يهدى إلى وجوب اتباعه والإيمان به ، A ، وعن الكلبى: البينات ما كتموه من نعت الله ، D ، سيدنا محمدا A ، في كتبهم ، والهدى ما آتاهم به أنبياؤهم ، وقيل البينات الإسلام لظهور كونه حقا ، والهدى سيدنا محمد A ، لأنه يهدى إلى الحق ، أى ومن أمر الهادى أو ذى الهدى وسماه الهدى مبالغة .

{ مِن بَعْدِ ما بيناه للنَّاس } : عمومًا اليهود والنصارى وغيرهم ، وقيل المراد اليهود والنصارى ، والمراد بالذين يكتمون: أحبار اليهود والنصارى ، وقيل أحبار اليهود ودخل غيرهم بالمعنى .

{ في الكِتَابِ } : التوراة والإنجيل ، فأل للجنس الصادق باثنين ، وقيل التوراة ، ودخل غير ذلك من كتب الله ، جل وعلا ، بالمعنى . وقيل المراد: التوراة والإنجيل والقرآن وغيرها من كتب الله سبحانه وتعالى .

{ أُولئِك يَلْعنُهم الله } : يبعدهم عن رحمته ورضاه ، وعنه A: « من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة ، بلجام من النار » رواه الشيخ هود ، C ، موقوفًا على عطاء ، وهو مرفوع كما رأيت . قال ابن العربى: من قصد الكتمان عصى ، وإن لم يقصده لم يلزمه التبليغ إذا عرف أن معه غيره ، يعنى ما لم ير البدع وهو ما خالف دين الله . روى البخارى ومسلم عن أبى هريرة: لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئًا أبدًا { إنَّ الَّذِين يكْتُمون ما أنزلْنا مِنَ البيِّنات والهدَى } ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت