فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 7680

{ وَلَمّا جاءَهُم كِتابٌ } : القرآن .

{ مِنْ عِنْدِ الله } : متعلق بجاءَ أو بمحذوف نعت الكتاب .

{ مُصَدِّقٌ لِمَّا مَعَهُم } : من التوراة . وقيل ما معهم التوراة والإنجيل وذلك أن رسالة سيدنا محمد A وصفته مذكورتان في التوراة والإنجيل كما ذُكرت رسالته في القرآن وصفته ، مثل قوله تعالى: { إنك لعلى خلق عظيم } وقرئ ( مصدقًا ) بالنصب على الحال من كتا بعلى أن من عند الله نعت لكتاب وسوغ مجئ الحال من النكرة وصفها ولك تعليق من عند الله أيضًا في هذه القراءة بجاءَ ، والمسوغ الوصف المعنى فإن تنكير كتاب للتعظيم ، ومعناه كتاب عظيم ، ويحتمل أن يكون معنى وقله: ( ما معهم ) الذى معهم من العلم برسالته وصفته أو الذى معهم من رسالته وصفته وجواب لما محذوف يقدر قبل قوله:

{ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ } : أى من قبل مجيئه .

{ يَسْتَفْتِحُون } : والدليل عليه جواب لما الثانية فيقدر بلفظه ، أى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم كفروا به ، ويجوز تقديره بما يناسب جواب الثانية وجوابها أيضًا دليل عليه ، فإن الشئ يدل على مناسبه كما يدل على مماثله ، ويستشعر بذكره أى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم كذبوا به أو استهانوا به أو ما أشبه ذلك ، ومعنى يستفتحون يستنصرون . قال الله جل وعلا: { فعسى الله أن يأتى بالفتح } أى بالنصر ، أى يطلبون من الله الفتح أى النصر بسيدنا محمد A على مشركى العرب إذ آذوهم ، كما قال الله جل وعلا:

{ عَلَى الّذين كَفَرُوا } : أى مشركى العرب يقولون اللهم انصرنا بالنبى المبعوث آخر الزمان الذى نجد صفته في التوراة ، ويقولون في ظل بعث نبى نقتلكم معه ، قتل عاد وإرم ، وقيل: كانوا يقولون اللهم ائت بهذا النبى يقتل العرب ويذلهم ، فلما رأوه من غيرهم كفروا به كما ذكره الله ، وقيل إذا غلبتهم الأوس أو الخزرج قالوا لهم لو خرج النبى الذى أظل وقته لقاتلناكم معه واستنصرنا عليكم به . وذكر ابن القطان وهو حسن بن على ابن عبد الملك ، وليس عبدالملك الذى هو سلطان جائر مستعملا للحجاج: أن يهود المدنية كانوا يقاتلون العرب ، فكلما التقوا غلبهم العرب فقالوا: الهلم إنا نسألك بحق محمد A النبى الأمى الذى وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم ، فنصرهم ، فكانوا يقولون وينصرون ، ولما بعثه الله كفروا به . وذكر ابن بكر محمد بن حسين الأحرى عن ابن عباس: أن يهود خيبر يقاتلون غطفان ، فكلما التقوا هزمت اليهود فدعوا بهذا الدعاء فنصروا فكانوا يدعون وينصرون ، فلما بعث كفروا به ، وروى أن قريظة والنضير وجميع يهود الحجاز في ذلك الوقت يستنصرون على سائر العرب بخروج النبى ، A وكان اليهود ينتقلون إلى الحجاز ويهاجرون إليه لعلمهم بأنه موضع بعثته A ويجوز أن يكون المراد يستفتحون بالنبى ، A ، لأنه نزل عليه ويعمل هو بما فيه من جهاد الذين كفروا ، ويجوز أن يكون المعنى الفتح على الذين كفروا فيما أغلق عنهم ، أى تبيينهم للذين كفروا ما لم يعرفوا من كون نبى يبعث من العرب هو آخر الأنبياء مهاجره يثرب ومولده مكة ، وقد قرب زمانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت