{ قُلْ أرأيتُم إن أخَذ اللهُ سَمْعكُم وأبْصاركُم وخَتَم على قلُوبِكم مَنْ إلهٌ غيرُ اللهِ يأتيكُم بهِ } الاستفهام للتوبيخ أو تجيب ، ومفعول أرأيتم جملة مَن إله غير الله يأتيكم به ، أى أخبرونى ن إله غير الله يأتيكم به ، أو أعلمتكم من إله غير الله يأتيكم به ، لا تعلمونه لعدمه ، والتعليق بالاستفهام في الوجهين ، والاستفهام في مَن إله للإنكار أو المفعول الأول محذوف ، أى أرأيتم وأبصاركم وجملة من إله غير الله مفعول ثان ، والرابط هاء به لرجوعه إلى الأسماع وللأبصار بالتأويل كما يأتى ، ومعنى أخذ السمع الإصْمام ، وأخذ الأبصار الإعماء ، والختم على القلوب منعها عن الفهم لما يفهم الناس ، فيكونون كالمجانين أو البائهم .
ومن مبتدأن وإله خبر أو بالعكس ، وغير نعت إله ويأتيكم نعت ثان ، وهاء به عائدة إلى حالهم سابق قبل الأخذ والختم ، أى يأتيكم بما كنتم عليه من السمع والبصر والفهم ، وهذا كما يشار إلى غير الواحد بإشارة الواحد بتأويل ما ذكر ، أى يأتيكم بذلك ، وضعف أن يكون الضمير لها أخذ ولما ختم ، ولو قيل به على أن يكون الآخر ما لحقنا به .
{ انْظُر كَيف نصرِّف الآياتِ } دلائل التوحيد والنبوة النقليات والعقليات ، ومعنى تصريفها تكريرها تارة من جهة المقدمة العقلية ، أعنى ما يكن حجة في العقل ، وتارة من جهة الترغيب والترهيب ، وتارة بالتنبيه والتذكير بما جرى على الأمم ، وجملة نصرف مفعول لا نظر معلق هو عنها بكيف ، وكيف حال من المستتر في نصرف { ثم هُم يصْدِفُون } يعرضون عنها ، وثم لبعد الإعراض بعد تصريف الآية ، فإنهُ يبعد عقلا كما يبعد الجسم عن الجسم حسًا .