وروى أبو هريرة عن النبى ، A: « ما بين المشرق والمغرب قبلة » رواه الترمذى ، قوال حديث حسن صحيح ، فقيل هذا لأهل المدينة خاصة ، وقيل عام ، والقولان في مذهبنا قال بالثانى بعض أصحابنا العمانيين ، قيل أراد بالمشرق موضع طلوع الشمس في الشتاء في أقصر يوم منه ، وهو منتهى هبوطها إلى جهة الجنوب ، وأراد بالمغرب موضع غروب الشمس في الصيف في أطول [ يوم ] منه ، وهو منتهى دخول الشمس إلى ما يلى جهة الشمال ، أو أراد بالمشرق موضع طلوعها في أطول يوم من الصيف ، وبالمغرب موضع غروبها في أقصر يوم من الشتاء ، فمن جعل من أهل الشرق موضع طلوعها في أطول يوم من الصيف عن يمينه ، وموضع غربها في أقصر يوم من الشتاء عن يساره ، فقد استقبل ، وكذا من جعل أهل الغرب موضع طلوعها في أطول يوم من الصيف عن يساره ، وموضع غروبها في أقصر يوم من الشتاء عن يمنيه ، فقد استقبل ، وذلك أن نقطة طلوع الشمس فيما يلى الجنوب متباعدة عن خط الاستواء بمقدار الليل ، ونقطة غروبها ما يلى الشمال متباعدة عن خط الاستواء ، وما بينها قوس مكة ، وهذا أوسع ما قيل في القبلة ، ولست أقول بذلك ، والعامل به قد يخطئ القبلة ، بل أقول المراد مما بين المشرق والمغرب في الحديث ما رد مطلعها في أطول يوم في الصيف إلى مطلعها في أقصر يوم في الشتاء ، وفيه وسع ، ومن احتاط في هذه البلاد ونحوها مما على سمتها قابل ما بين مطلع الشمس في الاعتدالن وبين منتهى هبوطها في الشتاء ، وإن جاوز إلى ما يقرب من سبيل فلا بأس ، وقد بسطت ذلك في الفقه .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان يقول لقوله تعالى: { وللهِ المشْرقُ والمغْربُ } أن ما بين المشرق والمغرب قبلة ، وأن الآية نزلت فيمن صلى بعضهم إلى المشرق ، وبعضهم إلى والمغرب ، لغيم في سفر . وهو القول الذى ذكرت أنه أوسع ما قيل في القبلة ، وعن قتادة أنه كانت تجوز الصلاة للشرق والغرب ، لقوله تعالى: { ولله المشرق والمغرب فأيْنما تُولُّوا فثمَّ وجْهُ اللهِ } ثم نسخت هذه الآية بقوله تعالى: { فَولِّ وَجْهك شَطْر المسْجِد الحَرام وحَيْثما كُنتُم فولوا وجُوهَكم شَطْره } ، ووجه نسخ قوله: { ولله المشْرقُ والمغْرِبُ } أنه نسخ ما يفيده من إجازة الصلاة للمشرق والمغرب ، وكذا نسخ ما يصرح به من ذلك ، فأينما تولوا ، وروى عنه أنه قال: { ولله المشرق والمغرب } محكم . وما بعده منسوخ على حد ما ذكر ، فإن صح أنهم أمروا أن يصلوا إلى الشام ، وإلى حيث شاءوا صَحّ أن يعد هذا من النسخ ، وكذا إن صح أنهم أمروا أن يصلوا إلى الشرق والغرب ، وإلا فلا يصح أن يعد من النسخ تبين صحة صلاة من صلى لغير القبلة بغيم ونحوه مما يحير ، والتحقيق في قوله D: