الصفحة 4 من 30

المطلب الأول: التعريف بالأشاعرة والماتريدية

1.الأشاعرة: هم جماعة تنتسب إلى أبي الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق الأشعري، متقدموهم أقرب إلى أهل السنة من متأخريهم، ومتأخروا الأشاعرة في الجملة يثبتون سبعًا من الصفات، وهم في القدر جبرية، وفي الإيمان قاربوا الجهمية كثيرًا، حيث جعلوا الإيمان هو مجرد التصديق [1] .

وقد كانت بداية أصول الأشعرية على نزعات كلامية، تدور حول مسألة كلام الله وأفعاله الاختيارية، ثم تطورت الأشعرية حتى أصبحت في القرن الثامن فرقةً كلاميةً عقلانيةً صوفيةً فلسفيةً، أقرب ماتكون إلى مذهب المعتزلة [2] .

ومما ينبغي التنبيه إليه عند الحديث عن الأشاعرة، أنهم عدة مدارس وليسوا مدرسةً واحدةً، ولذا فإن كثيرًا من الخلط والغلط الواقع في الكلام عن الأشعرية والحكم عليها، إنما هو لعدم إدراك هذه المدارس وما بينها من تباين كبير وواسع، كما هو ظاهر لكل من يتتبع التطور العقدي والتاريخي لعقيدة الأشاعرة [3] .

2.الماتريدية: هي فرقة كلامية تُنسب إلى أبي منصور الماتريدي، وهي كالأشاعرة في غالب الأصول والسمات، ومصدر التلقي الأساسي عندهم هو العقل، ولذا فقد استخدموا الأدلة والبراهين العقلية كثيرًا

(1) المراد هنا ما انتهت إليه الأشعرية، وإلا فإن متقدميهم كانوا إلى مذهب الكلابية أقرب، في إثباتهم للصفات الذاتية، ونفيهم لصفات الاختيار.

(2) انظر: الملل والنحل: 1/ 93، الفرق الكلامية: 49، منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة: 28.

(3) للاستزادة، انظر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة: 435 ـ 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت