اختلف الأشاعرة والماتريدية في إيمان المقلد كما يلي:
1.الأشاعرة: قالوا بعدم صحة إيمان المقلد، فلابد من معرفة دليل قطعي عقلي على كل مسألة من مسائل العقيدة، وبعض الأشاعرة يذهب إلى كفر المقلد [1] ، ويذهب آخرون إلى أن المقلد لايستحق اسم المؤمن، ولكنه مع ذلك ليس بمشركٍ ولاكافر.
ويرى بعض الأشاعرة أن الأصول لايصح التقليد فيها، لأنها قليلة فيمكن الإحاطة بها، وتكفي فيها المعرفة الإجمالية [2] .
2.الماتريدية: ذهبت الماتريدية إلى أن من آمن ولم ينظر ويستدل فإن إيمانه صحيح، ولكنه يأثم على تركه النظرَ والاستدلال، وقولهم في إيمان المقلد مبني على قولهم بوجوب النظر والاستدلال [3] .
والحق في المسألة؛ أن أول واجب في الإسلام هو الشهادتين، وهو ماكان واقعًا ملموسًا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده، ولم يكونوا يوجبون النظر والاستدلال على من أراد الدخول في الإسلام، بل أول ما يؤمر به النطق بالشهادتين [4] ،وأما التقليد في أصول الدِّين، فقال ابن حجر رحمه الله: (وقيل الأصل في هذا كله المنع من التقليد في أصول الدين، وقد انفصل بعض الأئمة عن ذلك بأن المراد بالتقليد أخذ قول الغير بغير حجة، ومن قامت عليه حجةٌ بثبوت النبوة حتى حصل له القطع بها، فمهما سمعه
(1) الروضة البهية: 22.
(2) نشأة الأشعرية: 286 ـ 287.
(3) الماتريدية للحربي: 1/ 480.
(4) الماتريدية للأفغاني: 1/ 494.