الصفحة 21 من 30

الإنسان الطيران، ونحو ذلك فهذا غير واقع في الشريعة عند جماهير أهل السنة المثبتين للقدر .. والثاني: ما لا يطاق للاشتغال بضده، كاشتغال الكافر بالكفر فإنه هو الذي صده عن الإيمان .. ومثل هذا ليس بقبيحٍ عقلًا عند أحد من العقلاء، بل العقلاء متفقون على أمر الإنسان ونهيه بما لا يقدر عليه حال الأمر والنهي لاشتغاله بضده إذا أمكن أن يترك ذلك الضد ويفعل الضد المأمور به .. وعدم هذه الاستطاعة لا يمنع الأمر والنهي، فإن الله يأمر الإنسان بما يكرهه وينهاه عما يحبه) [1] .

المطلب الثاني: الاستطاعة

يراد بالاستطاعةِ القدرة على فعل الشيء، وقد عرفها الجرجاني بأنها: (عَرَضٌ يخلقه الله في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية) [2]

والاستطاعه من المسائل التي اختلف فيها الأشاعرة والماتريدية، كما يلي:

1.الأشاعرة: قالوا بأن الاستطاعة تكون مع الفعل، ولا يجوز أن تتقدمه ولا تتأخر عنه، بل هي مقارنة له، وهي من الله تعالى، وما يفعله الإنسان بها فهو كسب له [3] .

2.الماتريدية: ذهبت الماتريدية إلى التوسط في المسألة، فقالوا بأن الإستطاعة تقع على نوعين:

أ- سلامة الأسباب والآلات، وهي تتقدم الفعل.

ب- الاستطاعة التي يتهيأ به الفعل، وتكون مع الفعل [4] [5] .

(1) منهاج السنة:3/ 104 - 105.

(2) التعريفات: 1/ 35

(3) موقف إبن تيميه:3/ 1331، نشأة الأشعريه:291، نظم الفوائد:53

(4) الماتريدية للحربي: 445 ـ 446، موقف ابن تيمية: 3/ 1332.

(5) ولتقارب هذه المسألة مع التي تليها؛ فسأرجئ الحديث للمطلب التالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت