اختلف الأشاعرة والماتريدية في المطيع، هل يجوز عقلًا أن يعذبه الله تعالى أم لا؟
1.الأشاعرة: ذهبت الأشاعرة إلى جواز ذلك عقلًا لاشرعًا، وحجتهم في ذلك، أنه لو وقع تعذيب المطيع لم يكن ذلك منه ـ سبحانه ـ ظلمًا ولاعدوانًا، لأنه متصرف في ملكه يفعل مايشاء، ويحكم مايريد [1] .
2.الماتريدية: ذهبت الماتريدية إلى منع ذلك، وفي ذلك يقول البياضي صراحةً: (ويستحيل عقلًا اتصافه تعالى بالجور ومالا ينبغي، فلا يجوز تعذيب المطيع، ولا العفو عن الكفر عقلًا) [2] .
والحق في المسألة: أن الله لا يعذب المطيع، لأن ذلك يقتضي الجور، وهو سبحانه منزه عنه، كما أنه معارض لحكمته، يقول تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين * مالكم كيف تحكمون} [3] .
ولابن القيم كلام حول هذه المسألة مفادة؛ أنه لايليق بحكمة الله أن يكون رضاه في موضع عذابه وعقوبته ولا العكس، فإنه تعالى العدل الحكيم فلا تناقض حكمتُهُ رحمَته [4] .
(1) الروضة البهية: 32، نشأة الأشعرية: 299.
(2) إشارات المرام: 54.
(3) القلم: 35، 36.
(4) بدائع الفوائد: 2/ 437.