الصفحة 19 من 30

المطلب الثالث: تعذيب المطيع

اختلف الأشاعرة والماتريدية في المطيع، هل يجوز عقلًا أن يعذبه الله تعالى أم لا؟

1.الأشاعرة: ذهبت الأشاعرة إلى جواز ذلك عقلًا لاشرعًا، وحجتهم في ذلك، أنه لو وقع تعذيب المطيع لم يكن ذلك منه ـ سبحانه ـ ظلمًا ولاعدوانًا، لأنه متصرف في ملكه يفعل مايشاء، ويحكم مايريد [1] .

2.الماتريدية: ذهبت الماتريدية إلى منع ذلك، وفي ذلك يقول البياضي صراحةً: (ويستحيل عقلًا اتصافه تعالى بالجور ومالا ينبغي، فلا يجوز تعذيب المطيع، ولا العفو عن الكفر عقلًا) [2] .

والحق في المسألة: أن الله لا يعذب المطيع، لأن ذلك يقتضي الجور، وهو سبحانه منزه عنه، كما أنه معارض لحكمته، يقول تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين * مالكم كيف تحكمون} [3] .

ولابن القيم كلام حول هذه المسألة مفادة؛ أنه لايليق بحكمة الله أن يكون رضاه في موضع عذابه وعقوبته ولا العكس، فإنه تعالى العدل الحكيم فلا تناقض حكمتُهُ رحمَته [4] .

(1) الروضة البهية: 32، نشأة الأشعرية: 299.

(2) إشارات المرام: 54.

(3) القلم: 35، 36.

(4) بدائع الفوائد: 2/ 437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت