بنفسه لزم توقف الشيء على نفسه، وإن كان بالنص الأول لزم الدور، وإن كان بنص ثالث لزم الدور.
وجمهور الماتريدية يذهبون إلى أن حكم الله يُجزم به في بعض الأفعال دون بعض قبل ورود السمع كالإلهيات والنبوات، وأما السمعيات والشرائع فلا تدرك إلا بالسمع [1] .
والحق في المسألة التفصيل كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، فيقال: أن الأفعال على ثلاثة أنواع:
أ/ أن يكون الفعل مشتملًا على مصلحة أو مفسدة ولو لم يرد الشرع بذلك، فهذا النوع هو حسن أو قبيح، وقد يعلم بالعقل والشرع قُبح ذلك، لا أنه أثبت للفعل صفة لم تكن، لكن لايلزم من حصول هذا القبح أن يكون فاعله معاقبًا في الآخرة إذا لم يرد الشرع بذلك.
ب/ أن الشارع إذا أمر بشيء صار حسنًا، وإذا نهى عن شي صار قبيحًا، فهو اكتسب الصفة من خطاب الشرع.
ج/ أن يأمر الشارع بشيء ليمتحن العبد، ولا يكون المراد فعل المأمور به، كأمر إبراهيم بذبح ابنه، فالحكمة في نفس الأمر لا من نفس المأمور به [2] .
فإطلاق القول في مسألة التحسين والتقبيح بأنهما عقليان أو شرعيان غير صحيح، والحق والصواب في المسألة هو التفصيل كما تقدم.
(1) انظر: الماتريدية للحربي: 151، نشأة الأشعرية: 298.
(2) انظر: الفتاوى: 8/ 434 ـ 436.