المطلب الأول: الحكمة والتعليل في أفعال الله
والمراد بها هنا مايفعله الله ويختاره ـ سبحانه وتعالى ـ هل يلزم فيه كله أن يكون بحكمةٍ أرادها سبحانه أم لا؟
1.الأشاعرة: ذهبوا إلى القول بنفي لزوم الحكمة والتعليل في أفعال الله، قالوا: لأنه لايجب على الله شيء، وأفعال الله ليست معللةً بالأغراض، والله تعالى لايجب عليه شيء حتى ولو كان حكمةً، ويرون أنها ليست صفة أزلية لله تعالى.
2.الماتريدية: ذهبت الماتريدية إلى القول بلزوم حكمة الله في جميع أفعاله سبحانه، ولايجوز أن تنفك عن أفعاله، قالوا: ولو لم تكن لازمة لأفعاله لكانت أفعاله سبحانه عبثًا ـ تعالى الله عن ذلك ـ وهم يجعلونها صفةً أزليةً، بمعنى الإتقان والإحكام [1] .
والقول الحق في المسألة: أن كل ماخلقه الله تعالى فله فيه حكمه، وهي تتضمن شيئين: أحدهما: حكمة تعود إليه تعالى، يحبها ويرضاها.
والثاني: حكمة تعود إلى العباد ويفرحون بها، وهي في المأمورات والمخلوقات [2] .
قال ابن القيم في حديثه عن الله تعالى: (أنه سبحانه حكيم، لا يفعل شيئًا عبثًا ولا لغير معنى ومصلحة وحكمة هي الغاية المقصودة بالفعل، بل أفعاله سبحانه صادرة عن حكمةٍ بالغةٍ لأجلها فعل كما فعل، كما هي
(1) نشأة الأشعرية: 297 ـ 298، الماتريدية للحربي: 500.
(2) انظر: الفتاوى: 8/ 35 ـ 36، موقف ابن تيمية: 3/ 1310 ـ 1311.