الصفحة 17 من 30

ناشئةٌ عن أسباب بها فعل، وقد دلَّ كلامه وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - على هذا، وهذا في مواضع لا تكاد تحصى ولا سبيل إلى استيعاب أفرادها ... ) [1] .

المطلب الثاني: التحسين والتقبيح

القول بالتحسين والتقبيح راجع إلى القول بإيجاب المعارف بالعقل قبل ورودالشرع، ومن أوائل الذين تكلموا به الجهم بن صفوان، وعلى قاعدته هذه بنى القول بأن العقل يوجب مافي الأشياء من حسن وقبح، وهو يفعل هذا قبل ورود الوحي، ثم يأتي الوحي مصدقًا للعقل [2] .

وقد اختلفت الأشاعرة والماتريدية في التحسين والتقبيح، كما يلي:

1.الأشاعرة: ذهبوا إلى أنه لايجب على الله شيء من قبل العقل، ولايجب على العباد شيء قبل ورود السمع، فالعقل لايدل على حسن الشيء ولا على قبحه قبل ورود الشرع، وإنما يتلقى التحسين والتقبيح من موارد الشرع وموجب السمع، وعندهم لو عكس الشرع فحسَّن ماقبَّحه، وقبَّح ماحسَّنه لم يكن ممتنعًا!

وحجة الأشاعرة أنه لو كان الحُسن والقبح عقليين لم يتبدلا، لأن ماكان بالذات يدوم بدوام الذات ولايختلف [3] .

2.الماتريدية: ذهبت الماتريدية إلى القول بالتحسين والتقبيح العقليين، وجعلوا العقل مدركًا لذلك، وحجتهم أن تصديق مايخبر به الرسول واجب عقلًا، لأنه لو كان واجبًا شرعًا، لتوقف على آخر بنص آخر يوجب تصديقه، والنص الثاني إن كان وجوب تصديقه

(1) شفاء العليل:1/ 190.

(2) الملل والنحل: 1/ 48، موقف ابن تيمية: 3/ 1319.

(3) انظر: نشأة الأشعرية: 298، موقف ابن تيمية: 3/ 1320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت