الصفحة 20 من 30

المبحث الرابع: الفروق بين الأشاعرة والماتريدية في أفعال العباد

المطلب الأول: التكليف بما لايطاق

الطاقة هي الاستطاعة، وقد اختلف في المراد بـ (ما لايطاق) ، والذي يهمنا هنا هو محل النزاع بين الأشاعرة والماتريدية، فهم أرادوا مايستحيل عادةً إما لانتفاء شرط أو وجود مانع، كطيران الإنسان مثلًا، فهل يجوز التكليف بمثل هذا؟ [1]

1.الأشاعرة: قالوا يجوز التكليف بما لايطاق، لأن قدرة الله عندهم مطلقة، وهو سبحانه لايُسأل عما يفعل، ولذلك لايقبح منه فعل، ويستدلون على جواز التكليف بما لايطاق بقوله تعالى: {ربنا ولاتحملنا مالاطاقة لنا به} [2] .

قالوا: فلو لم يكن التكليف بما لايطاق جائزًا، لما صحت الاستعاذة منه [3] .

2.الماتريدية: ذهبت الماتريدية إلى عدم جواز التكليف بما لايطاق، لأنه فاسد عقلًا، لعدم وجود القدرة التي هي مقتضى التكليف [4] .

وقد جانب الفريقان الصوابَ في المسألة، إذ لابد من التفصيل؛ كما بين ذلك شيخ الإسلام فقال: (تكليف ما لا يطاق ينقسم إلى قسمين، أحدهما: ما لا يطاق للعجز عنه، كتكليف الزَّمِن المشي، وتكليف

(1) موقف ابن تيمية: 3/ 1325 ومابعدها، الماتريدية للأفغاني: 467.

(2) البقرة: 286.

(3) نشأة الأشعرية: 296.

(4) الروضة البهية:53 - 57، الماتريدية للحربي:499.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت