الكلام [1] .
وقول الماتريدية في الجملة موافق لمذهبهم في الكلام النفسي، وهو أقرب إلى العقل من كلام الأشاعرة، لأنه إذا لم يكن بحرف ولاصوت، فلا يتصور سماعه.
ولاشك أن الله متكلم إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، بكلام يقوم به، وهو يتكلم بصوت يسمع، والقرآن جميعه كلام الله، حروفه ومعانيه ليس شيء من ذلك كلامًا لغيره، وقد أنزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والقرآن ليس اسمًا لمجرد المعنى أو الحروف فقط، بل هو لمجموعمها [2] .
افترقت الأشاعرة والماتريدية في صفة التكوين على مايلي:
1.الأشاعرة: ذهبت الأشاعرة إلى أن التكوين ليس صفة لله، بل هو أمر اعتباري يحصل في العقل من نسبة المؤثر إلى الأثر [3] .
وصفات الأفعال عندهم كلها حادثة، والتكوين في واقع الأمر إضافات واعتبارات وليس صفةً أخرى غير القدرة والإرادة [4] .
فالأشاعرة ـ المتأخرون ـ عندما يثبتون صفات الله يقتصرون على سبع صفات، وليس منها صفة التكوين.
2.الماتريدية: جعلت الماتريدية صفة التكوين من صفات الله الأزلية وأن التكوين غير المكوَّن، وهي عندهم تعني الإخراج من العدم
(1) انظر: الروضة البهية: 43 ـ 46، نشأة الأشعرية: 300 ـ 301، الماتريدية للأفغاني:1/ 463ـ 465، الماتريدية للحربي: 499.
(2) انظر: الفتاوى: 12/ 243 ـ 244، موقف ابن تيمية: 3/ 1258.
(3) الروضة البهية: 39 ـ 43، الماتريدية للحربي: 499.
(4) الماتريدية للأفغاني: 1/ 458.