المطلب الأول: معرفة الله بم تكون؟
اختلفت الأشاعرة والماتريدية في هذه المسألة، كما يلي:
1.الأشاعرة: ذهبت إلى أن معرفة الله تعالى واجبة بالشرع، ولايجب إيمان ولايحرم كفر قبل ورود الشرع، فمن لم تبلغه الدعوة فهو معذور.
2.الماتريدية: معرفة الله تعالى واجبة بالعقل، فلو لم يبعث الله للناس رسولًا فوجب عليهم بعقولهم معرفة وجوده تعالى ووحدانيته واتصافه بصفاته اللائقة به سبحانه وتعالى [1] .
ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أبي منصور الماتريدي قوله: يجب على الصبي العاقل معرفة الله وإن لم يبلغ الحنث [2] .
والصحيح: أن معرفة الله إنما تجب بالشرع لابالعقل، وهو قول أهل السنة والجماعة، وهو ما اختاره الأشاعرة، مع أنه مناقض لأصولهم في تحكيم العقل في مسائل الصفات! [3] .
فالعقل غير كافٍ في وجوب معرفة الله تعالى، إذ الحجة لاتقوم إلا بالدليل الشرعي، وبإرسال الرسل، وهذا من عدل الله ورحمته بعباده، قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [4] ، وقال تعالى: ولو أنا
(1) انظر: الروضة البهية:34 - 35،37، والماتريدية للأفغاني:1/ 454 - 457، والماتريدية للحربي:498.
(2) درء تعارض العقل: 9/ 62.
(3) انظر: موقف ابن تيمية: 3/ 1095 ومابعدها.
(4) الإسراء: 15.