الصفحة 5 من 30

في محاجة خصومهم، والإيمان عندهم هو تصديق القلب فقط، وبعضهم أضاف إليه الإقرار باللسان، وفي باب الصفات ينفون جميع الصفات عدا ثمان، وهي التي يثبتها متأخروا الأشاعرة مضافًا إليها صفة التكوين [1] .

ونظرًا للتقارب الحاصل بين الأشاعرة والماتريدية فإن كلا الطائفتين تطلق اسم أهل السنة والجماعة على الأخرى.

والفرقتان في حقيقة أمرهما يرجعان في أغلب اعتقاداتهم إلى أصول واحدة، ولذا فإن الأصل فيما بينهم الاتفاق في مسائل الاعتقاد، وما حصل من فروق وخلاف بينهما هو في واقع الأمر لايشكل شيئًا كبيرًا مقابل ما اتفقوا عليه، بل إن كثيرًا من الكتب التي تحدثت عن الفروق بينهما، تختلف فيما بينهما فيما يتعلق بنوع الخلاف في كل مسألة، هل هو خلاف معنوي أو لفظي؟

ومما تجدر الإشارة إليه في موضوع التقارب الحاصل بين المذهبين، أنه لم يكن ثمة لقاء بين الأشعري والماتريدي، فالأشعري ولد وعاش وتوفي في العراق، ولم تذكر المصادر التي تحدثت عنه أنه خرج من العرق، وأما الماتريدي فقد عاش ومات في بلاد ماوراء النهر، كما أنهما لم يجتمعا على شيخ أو شيوخ تتلمذا على أيديهم [2] !

(1) الفرق الكلامية: 179، الموسوعة الميسرة: 1/ 99 ومابعدها، الماتريدية: 131 ومابعدها.

(2) الماتريدية للحربي:491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت