فعزم على قطعها فنشروها بالمنشار فلما صار المنشار إلى القصبة وضع راسه على الوسادة ساعة فغشى عليه ثم أفاق والعرق يتحدر على وجهه وهو يهلل ويكبر فأخذها وجعل يقبلها في يده ثم قال أما والذى حملنى عليك انه ليعلم انى ما مشيت بك إلى حرام ولا إلى معصية ولا إلى ما لا يرضى الله ثم أمر بها فغسلت وطيبت وكفنت في قطيفة ثم بعث بها إلى مقابر المسلمين فلما قدم من عند الوليد المدينة تلقاه أهل بيته وأصدقاؤه يعزونه فجعل يقول لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ولم يزد عليه ثم قال لا أدخل المدينة انما أنا بها بين شامت بنكية أو حاسد لنعمة فمضى إلى قصر بالعقيق فأقام هنالك فلما دخل قصره قال له عيسى بن طلحة لا أبا لشانئيك أرني هذه المصيبة التي نعزيك فيها فكشف له عن ركبته فقال له عيسى أما والله ما كنا نعدك للصراع قد أبقى الله أكثرك عقلك ولسانك وبصرك ويداك وإحدى رجليك فقال له يا عيسى ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به ولما أرادوا قطع رجله قالوا له لو سقيناك شيئا كيلا تشعر بالوجع فقال إنما ابتلاني ليرى صبري أفأعارض أمره وسئل ابنه هشام كيف كان أبوك يصنع برجله التي قطعت إذا توضأ قال كان يمسح عليها
وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا سلام قال سمعت قتادة يقول قال لقمان وسأله رجل اى شئ خيرا قال صبر لا يتبعه أذى قال فأى الناس خيرا قال الذى يرضى بما أوتى قال فأى الناس أعلم قال الذى يأخذ من علم الناس إلى علمه قيل فما خير الكنز من المال أو من العلم قال سبحان الله بل المؤمن العالم الذى ان ابتغى عنده خيرا وجد وان لم يكن عنده كف نفسه وبحسب المؤمن أن يكف نفسه وقال حسان بن أبى جبلة من بث فلم يصبر ورواه ابن أبى الدنيا مرفوعا إلى النبي وان صح فمعناه إلى المخلوق لا من بث إلى الله وقال حسان ابن أبى جبلة أيضا في قوله تعالى فصبر جميل قال لا شكوى فيه ورفعه ابن أبى الدنيا أيضا
وقال مجاهد فصبر جميل في غير جزع وقال عمرو بن قيس فصبر جميل قال الرضا بالمصيبة والتسليم وقال بعض السلف فصبر جميل لا شكوى فيه وقال همام