فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 244

عن قتادة في قوله تعالى وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم قال كظم على حزن فلم يقل إلا خيرا وقال يحيى بن المختار عن الحسن الكظيم الصبور وقال همام عن قتادة في قوله تعالى وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم أى كميد أى كمد الحزن وقال الحسن ما جرعتين أحب إلى الله من جرعة مصيبة موجعة محزنة ردها صاحبها بحسن عزاء وصبر وجرعة غيظ ردها بحلم

وقال عبد الله بن المبارك أخبرنا عبد الله بن لهيعة عن عطاء بن دينار أن سعيد ابن جبير قال الصبر اعتراف العبد لله بما اصابه منه واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو يتجلد لا يرى منه الا الصبر فقوله اعتراف العبد لله بما اصاب منه كأنه تفسير لقوله انا لله فيعترف أنه ملك لله يتصرف فيه مالكه بما يريد وقوله راجيا به ما عند الله كأنه تفسير لقوله

وانا اليه راجعون أى ترد اليه فيجزينا على صبرنا ولا يضيع أجر المصيبة وقوله وقد يجزع الرجل وهو يتجلد أى ليس الصبر بالتجلد وانما هو حبس القلب عن التسخط على المقدور ورد اللسان عن الشكوى فمن تجلد وقلبه ساخط على القدر فليس بصابر

وقال يونس بن يزيد سألت ربيعة بن أبى عبد الرحمن ما منتهى الصبر قال أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه وقال قيس بن الحجاج في قول الله فاصبر صبرا جميلا قال أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يعرف من هو وكان شمر اذا عزى مصابا قال اصبر لما حكم ربك وقال أبو عقيل رأيت سالم بن عبدالله بن عمر بيده سوط وعليه ازار في موت واقد بن عبدالله بن عمر لا يسمع صارخة ينالها بالسوط الا ضربها

قال ابن أبى الدنيا حدثنى محمد بن جعفر بن مهران قال قالت امرأة من قريش

أما والذى لا خلد الا لوجهه ... ومن ليس في العز المنيع له كفو

لئن كان بدء الصبر مرا مذاقه ... لقد يجنى من غبه الثمر الحلو قال وأنشدنى عمرو بن بكير

صبرت فكان الصبر خير مغبة ... وهل جزع يجدى على فأجزع

ملكت دموع العين حتى رددتها ... إلى ناظرى فالعين في القلب تدمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت