الاثقال ولم يجد لها ثقلا فإنه اذا كان بالله لا بالخلق ولا بنفسه كان لقلبه وروحه وجود آخر وشأن آخر غير شأنه اذا كان بنفسه وبالخلق وبهذا الحال لا يجد عناء الصبر ولا مرارته وتنقلب مشاق التكليف له نعيما وقرة عين كما قال بعض الزهاد عالجت قيام الليل سنة وتنعمت به عشرين سنة ومن كانت قرة عينه في الصلاة لم يجد لها مشقة وكلفة
وأما قوله والصبر في الله بلاء فالبلاء فوق العناء والصبر فيه فوق الصبر له وأخص منه كما تقدم فإن الصبر فيه بمنزلة الجهاد فيه وهو أشق من الجهاد له فكل مجاهد في الله وصابر في الله مجاهد له وصابر له من غير عكس فإن الرجل قد يجاهد ويصبر لله مرة ليقع عليه اسم من فعل ذلك لله ولا يقع عليه اسم من فعل ذلك في الله وانما يقع على من انغمس في الجهاد والصبر ودخل الجنة
وأما قوله والصبر مع الله وفاء فلأن الصبر معه هو الثبات معه على أحكامه ولا يزيغ القلب عن الإنابة ولا الجوارح عن الطاعة فتعطى المعية حقها من التوفية كما قال تعالى وإبراهيم الذى وفي أى وفي ما أمر به بصبره مع الله على أوامره
وأما قوله والصبر عن الله جفاء فلا جفاء أعظم ممن صبر عن معبوده وإلهه ومولاه الذى لا مولى له سواه ولا حياة له ولا صلاح ولا نعيم الا بمحبته والقرب منه وايثار مرضاته على كل شيء فأى جفاء أعظم من الصبر عنه وهذا معنى قول من قال الصبر على ضد بين صبر العابدين وصبر المحبين فصبر العابدين أحسنه أن يكون محفوظا وصبر المحبين أحسنه أن يكون مرفوضا كما قيل
يبين يوم البين ان اعتزامه ... على الصبر من احدى الظنون الكواذب وقال الآخر
ولما دعوت الصبر بعدك والبكا ... أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر قالوا ويدل عليه أن يعقوب صلوات الله وسلامه عليه قال فصبر جميل ورسول الله اذا وعد وفى ثم حمله الوجد على يوسف والشوق اليه أن قال يا أسفا على يوسف فلم يكن عدم صبره عنه منافيا لقوله فصبر جميل فإن